أيسلندا بين السياحة والبيئة

الناتج المحلي الأمريكي الفردي أعلى من الأوروبي، كما أن معدل النمو أعلى في الولايات المتحدة. أرقام الناتج مهمة، لكنها ربما غير دقيقة، لأنها تتجاهل نوعية السلع والخدمات المنتجة وتغيرها، كما تأثير السلع والخدمات على حياة المستهلك. هنالك في كل حال تجارب ناجحة في أوروبا، في منطقة اليورو وخارجها. هنالك رسائل سياسية أتت عبر انتخابات النمسا وفرنسا وغيرها تشير إلى أن الأوروبيين يريدون نقدا قويا. هنالك أيضا دول صغيرة تزدهر، منها رومانيا التي تعثرت زمن الشيوعية والفساد لتنمو بقوة، أي 4,8% في 2016 و4,2% في 2017. أوروبا هي منطقة الرعاية، مما يؤثر سلبا على النمو. أيهما أفضل؟ النمو القوي أم الرعاية السخية؟ من النماذج الأوروبية المهمة هي أيسلندا، حيث الدروس كبيرة. عانت أيسلندا كثيرا من «الركود الكبير»، في 2008، بلغ مجموع أصول المصارف الثلاثة الكبيرة 14 مرة حجم الناتج المحلي، وهذا وضع غير طبيعي، بل قابل للانفجار. قبلا، كانت المصارف تقترض من اليابان بفوائد قليلة جدا وتقرضها في الداخل بفوائد عالية لشراء العقارات والقيام بالاستثمارات. أحدث هذا الواقع فقاعات كبيرة خطيرة انفجرت فيما بعد. وضعت الحكومة قيودا على تحويلات الأموال، مما سبب نقصا في تمويل الاستثمارات وارتفاعا للفوائد، لكنها ساهمت في نفس الوقت في تجنب كارثة أكبر. بسبب أزمة 2008 والفضائح المالية، كانت أيسلندا على شفير الإفلاس. يقول «فاروفاكيس» وزير المالية اليوناني السابق إن ما أنقذ أيسلندا هو وجود نقد خاص بها، أي الكرونا، كما أنها لم تعان كاليونان من الديون العامة المرتفعة. بسبب الأزمة المالية والمصرفية الكبيرة، سقطت الكرونا فزادت صادرات السمك خاصة إلى كندا والولايات المتحدة. ارتفعت إيرادات الدولة وسقطت القيمة الحقيقية للديون العامة المحررة بالكرونا. مجموع هذه الوقائع بالإضافة إلى انتعاش السياحة سمح للاقتصاد بالنهوض بقوة وسرعة. لذا أعلنت الحكومة مؤخرا إلغاء القيود على التحويلات المالية من وإلى الدولة. ما هي التحديات التي تواجه أيسلندا علما بأن نسبة البطالة سقطت إلى 2,6% والحساب الجاري فائض أي 4% من الناتج كما أن الموازنة إيجابية في قسمها الأول قبل خدمة الدين أو 2% من الناتج؟ إن النمو المرتفع وزيادة الأجور يؤثران سلبا على التكلفة والإنتاجية. بلغت نسب النمو الأيسلندي 4% في سنة 2015 و4,6% في 2016. هنالك خطر تضخمي في وقت يقوم قطاع الأعمال بالاستثمار في العقار والبناء كما في الخدمات. يصل الناتج إلى أعلى طاقاته الممكنة، أي أصبح الاقتصاد معرضا من جديد للتضخم. هنالك مخاطر الوقوع في فقاعات جديدة، أي عودة إلى الأزمات السابقة. هنالك ازدهار كبير في السياحة نتيجة الطبيعة الجميلة الفريدة والخدمات الممتازة المقدمة. ارتفاع الطلب الداخلي على هذه الخدمات يعزز حظوظ التضخم، لكن ما العمل إذا كانت هنالك رغبة دولية في التمتع بالجغرافيا والمناخ الرائعين والنظيفين. أصبحت السياحة في أيسلندا اليوم أهم من قطاعي المصارف والسمك.