الكثير من دول العالم تعمل من أجل تعزيز مجالات الادخار لدى مواطنيها، حيث إن هذا النوع من الادخارات يساعد الدول في تنمية مشاريعها الداخلية، بعكس الدول التي تعتمد على الاستدانة من الخارج لتمويل مشاريعها من البنية التحتية، فإنها معرضة أحيانا إلى الضعوطات السياسية والاقتصادية بجانب التزامها بدفع فوائد سنوية كبيرة على الديون المستحقة. ومن الدول التي تمكنت من التوجه في الجوانب الادخارية الداخلية كل من اليابان والصين وسنغافورة وتايوان وكوريا وغيرها من الدول الآسيوية الأخرى. ولو تمعنا في التجرية اليابانية في الادخار، نجد أن لديهم طريقة ادخار تقليدية تسمى بـ (الكاكيبو)، حيث تساعد الناس على تغيير عاداتهم الاستهلاكية وتحديد أولوياتهم، خاصة إذا كان دخل هؤلاء لا يكفي كل الاحتياجات والالتزامات الشهرية التي ينفقونها. وهذه طريقة تهدف إلى مساعدة الشخص على التوفير عن طريق ترشيد الاستهلاك وتحديد الأهداف الشهرية، إذ تعتمد على تصنيف وتسجيل المصروفات اليومية والشهرية (مثل الإيجار، والطعام، والمواصلات، وتناول الطعام خارج المنزل)، بجانب دفع الالتزامات الشهرية الأخرى المعتادة كنفقات الكهرباء والمياه والتليفون والبلديات والنظافة (رسوم البلدية)، ثم تقوم العائلة بتصنيف هذه المصروفات من حيث كونها ضرورية أو ترفيهية. وإذا ما تمعنا في تجربة الصين في الادخار نجد أن هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.3 مليار نسمة تعتبر واحدة من الدول التي تهتم بعمليات الادخار بعدة طرق، بحيث وصلت معدلات الادخار لديها مستوى خياليا وبواقع 55% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010م. وهذا يعني بأنه لا توجد دولة في العالم تحقق هذه المستويات المرتفعة جدا من الادخار المحلي، ذلك أن كل دولار من الناتج يتم توليده في الصين يتم ادخار 55 سنتا منه مقابل 14.2% أو 14 سنتا في أمريكا. وترى أمريكا أن ارتفاع مستويات الادخار في بعض بقاع العالم مثل الصين والدول المصدرة للنفط يسهم في العجز الكبير في الحساب الجاري الأمريكي، وكذلك في خلل نظام المدفوعات الدولية (نتيجة عدم استخدام جانب من هذه المدخرات في الاستيراد من، أو الاستثمار في الخارج). إن هدف الناس من الادخار هو من أجل إيجاد سهولة في المستقبل لتغطية النفقات ومواكبة متطلبات الحياة اليومية لهم لاحقا، خاصة في المجالات الصحية بجانب توفير المال للسفر والاستثمار، أو لتأمين حياتهم بعد التقاعد تحسباً للظروف المفاجئة. ومن هنا يتطلب من الدول العربية ضرورة تبني سياسات الادخار بصورة تناسب أوضاعنا الحالية من خلال تشجيع الأطفال والنساء على التوجه نحو الادخار في وجود المؤسسات المصرفية والمالية والتأمينية التي تقدم عددا من المزايا للمدخرين. وإذا نظرنا إلى الوضع الحالي في الدول العربية نجد بأن الضمان الاجتماعي لدينا في المنطقة والدول العربية الأخرى يتسم بحصول المواطنين على رواتب التقاعد والضمان الاجتماعي شهريا بدون تأخير، الأمر الذي يساعد البعض على الادخار، ولكن رغم ذلك يتجه المزيد من الناس إلى الاقتراض والمديونية التي تشكل التزاما شهريا لدى الكثير منهم. وبالتالي يدخل في خانة المديونين ويلتزم بمدفوعات شهرية مع الفوائد كان بإمكان الشخص تجاوزها وتكوين رصيد مالي من ادخاراته لتساعده في وقت الحاجة الماسة.