تنظيم قطاع العقار في عمان

في ظل ارتفاع أسعار العقار في بعض المحافظات العمانية ومنها محافظة مسقط، فمن الصعب على الجيل الحالي اقتناء قطعة أرض في المناطق القريبة في العاصمة، والتي تتضمن المراكز التجارية والحياة الترفيهية وغيرها من الخدمات التي يود الشباب الاقبال عليها، الأمر الذي يدفعهم باقتناء الشقق الجاهزة التي يقوم بعض الملاك واصحاب العقارات بالإعلان عنها وطرحها في الصحف اليومية. وهذا ما جعل المسؤولين في وزارة الاسكان مؤخرا يعلنون عن وضع بعض الأنظمة التي تتعامل في بيع وشراء الشقق والمجمعات التجارية لحماية حقوق هؤلاء الناس وخاصة في إدارة تلك الوحدات. وهناك توجه لدى الوزارة المعنية باقرار مجموعة من الاجراءات التنظيمية في مجال ادارة الوحدات العقارية على مستوى محافظة مسقط كمرحلة أولى، تشمل الشقق والمجمعات والمحال التجارية التي تسري عليها احكام نظام تملك الشقق والطبقات. وهذا الأمر – بلا شك- سوف يحفظ حقوق المواطنين وملاك الوحدات العقارية والمطورين العقاريين من الوقوع في بعض المصاعب والتحديات التي ربما سيواجهها الورثة في المستقبل من جراء عدم وضوح أو وجود الوثائق الرسمية التي تؤكد حقوق الناس في هذا القطاع. كما أن تشكيل جمعيات الملاك للعقارات ستساعد هي الاخرى في تنظيم هذا القطاع الذي يتحكم فيه حتى اليوم مجموعة من الشركات والأشخاص الوافدين الذي جنوا ثروات طائلة خلال العقود الماضية من خلال العمل والتحكم في أسعار العقار بصورة عامة. ومثل هذه الجمعيات بلا شك سوف تحفظ أيضا حقوق جميع الأطراف من الضياع سواء في الحالات التي يكون الملاك متواجدين في عقارهم أو خارجها، بجانب قيام أعضاء الجمعية بإدارة مرافق العقار والحرص على استخدامها بصورة لائقة من قبل جميع القاطنين به. وهذا التنظيم سوف يساعد ملاك الوحدات العقارية والمطورين بتقديم الشكاوى للوحدات العقارية التي تخضع لنظام الشقق والطبقات والمحال، وسوف تتعامل مع الشكاوى وفقا للنصوص التي اجازها القانون، بجانب حرصها بألا يتم نشر أي اعلان خاص ببيع الشقق والفلل والمحال التي تدخل ضمن قانون تنظيم الشقق والطبقات وذلك منعا لإجراءات قد تتعارض مع القوانين ومنعا للتصرفات العقارية المشبوهة والحد من عمليات البيع الوهمي. الكل يأمل بأن تكون القوانين المقبلة لتنظيم هذا القطاع مرنة وغير معقدة، وألا تؤدي إلى طلب المزيد من الأوراق وزيادة البيروقراطية فيما يتعلق بالتراخيص والموافقات، خاصة وأن المزيد من الشباب العماني يود الدخول في هذا المجال للاستفادة من الوضع الجديد في مشاريع التطوير العقاري والخدمات التي تتطلب توفيرها في مجال نقل سندات ملكية الفلل أو الشقق أو المحال، وغيرها من الأمور المرتبطة بتسجيل عقود الايجار الجديدة أو التجديد للوحدات العقارية وعمل الصيانة لها وغيرها من الأمور المتعلقة بذلك، فيما ستتولى الوزارة المعنية عملية المراقبة والتحقق من قيام الجمعيات بالإشراف على العقارات بالصورة المطلوبة لحفظ حقوق الجميع. قطاع العقار في السلطنة أصبح اليوم يشهد تطورات جديدة في إطار الأوامر لجلالة السلطان قابوس للجهات المعنية وللمجلس الأعلى للتخطيط بإنشاء الأحياء السكنية المتكاملة لمساعدة الشباب بالاستقرار في مساكن لائقة وفي مجمعات متكاملة الخدمات. وهذا الأمر – بلا شك- سوف يؤدي إلى إنشاء المزيد من الأحياء السكنية المتكاملة على مستوى جميع المحافظات العمانية خلال السنوات المقبلة، في الوقت الذي يقوم فيه المجلس الأعلى للتخطيط بوضع الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية وإنشاء المخططات المكانية والعقارية لكل محافظة، بحيث يتسنى للشباب الحصول على سكن ملائم وغير مكلف من حيث القيمة المالية، وفي نفس الوقت يتيح الفرصة لهم لبدء مشوار حياتهم الأسرية بدون معاناة أو الانتظار لسنوات عديدة في الحصول على قطعة أرض.