يبدو أن النتائج الإيجابية لرؤية المملكة العربية السعودية 2030 والتي تم رصدها الآن ستكون دافعًا قويًا لمزيد من النجاحات والإنجازات على أرض الواقع رغم مرور عام واحد فقط على بداية تنفيذ هذه الرؤية هذا وتأتي رؤية المملكة الإصلاحية والاقتصادية 2030 والخاصة بتبني إستراتيجيات التنوع الاقتصادي وإزالة كافة القيود التي تعوق ذلك من خلال إعادة هيكلة وبناء بعض القطاعات لإزالة التشوهات الموجودة وكذلك تهيئة المناخ الملائم للانطلاق في جميع القطاعات الاقتصادية كمنارة كبيرة تضيء سماء العالم الإسلامي والعربي خاصة في ضوء الانهزام الاقتصادي الذي يطوق الكثير من بقاعه. ويبدو أن المؤشرات الاقتصادية لأداء الاقتصاد السعودي بوجه عام تبشر بنجاح هذه الرؤية وأنها تسير في الطريق الصحيح مدعومة بالارتفاع التدريجي لأسعار البترول وتخطيه لحاجز الـ50 دولارا واستقرار أوضاع المالية العامة والتي فاقت نتائجها التوقعات المبدئية للمسؤولين السعوديين وكذلك القبول الشعبي الواضح للمجتمع السعودي لهذه الرؤية في ظل التحسن الملموس الذي طال أصحاب الدخول المتدنية وكذلك الفرص الاستثمارية الكبيرة التي أتاحتها الرؤية لرجال الأعمال والمستثمرين. خاصة في ضوء انتقال الرؤية الآن لمرحلة جديدة من الإصلاح تشمل تطوير القطاعات غير النفطية وعلى رأسها الخدمات اللوجستية والتعدينية وإصلاح السفن وصناعات السيارات والصناعات العسكرية وهو ما يؤدي إلى مزيد من المردود الاقتصادي والاجتماعي بعيدا عن النظر إلى أسعار النفط كما كان يحدث في الماضي. وباستعراض بعض المؤشرات المهمة للاقتصاد السعودي يتضح لنا: احتلال المملكة العربية السعودية مركزًا متقدمًا بين البلدان العربية في مؤشر الابتكار العالمي حيث تحتل المرتبة الثانية عربيا بعد الإمارات و49 عالميًا حسب مؤشر الابتكار العالمي 2016 ولا شك أن هذا المؤشر الإيجابي يدلل على قدرة المملكة العربية السعودية على الدخول بقوة لعالم الاقتصاد المعرفي فالمعرفة اليوم ليست ترفا فكريا بل هي أهم عناصر الإنتاج كما أن دخول المملكة وبقوة للاقتصاد المعرفي يعني مزيدا من ضمان تحقيق الرؤية. وكذلك تراجع عجز الموازنة السعودية بشكل جيد حيث إنه من المتوقع أن تشهد موازنة 2017 م عجزا يقدر بنحو 52.8 مليار دولار وفي تراجع كبير عن العجز الذي سجله في العامين الماضيين حيث قدر العجز 2016 م بحوالي 79.1 مليار دولار بعد أن وصل العجز في 2015 حوالي 98 مليار دولار كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية في عامي 2014 2016 حوالي 793.8 مليار دولار و646 مليار دولار على التوالي في حين بلغ نصيب الفرد من الناتج في نفس العامين 21031 و21313 دولارا وتعتبر أيضًا هذه المؤشرات إيجابية رغم كل الظروف التي تمر بها المملكة خاصة في ضوء تدني أسعار النفط ووصوله في بعض الأحيان إلى حوالي 30 دولارا للبرميل. وأخيرا، فهل تستمر المملكة في السعي نحو تحقيق الرؤية وبنفس القوة؟.. أتمنى ذلك.