انضمت كل من أذربيجان وجورجيا الى قائمة عدد من البلدان التي نجحت في السنوات الاخيرة في التحول إلى وجهات مختارة للسياح الخليجيين الذين يبحثون لهم عن مناطق جاذبة تتميز بالطبيعة الخلابة والطقس المنعش - تعويضا عن الطقس الحار والجاف والطبيعة القاحلة التي تتميز بها البلدان الخليجية في الصيف بالأخص - والحياة الآمنة والخدمات السياحية المتقدمة التي توفر أشكالا من الترفيه والمتعة والإثارة وتلبي متطلبات واحتياجات كل الاذواق. فالسياحة في عصرنا الراهن صناعة مزدهرة متطورة باستمرار قادرة على تنشيط الكثير من القطاعات الاقتصادية والأسواق، ويعتمد نجاحها على التكامل والتنوع والإضافة المتواصلة على الانجازات المحققة ومشاريع البنية التحتية الحديثة والشراكة بين مختلف القطاعات لضمان النمو والاستدامة، يتنافس المتنافسون على مواردها المالية ويسعى المخططون والمستثمرون والمنفذون في قطاعاتها لاستقطاب أكبر عدد من السياح ولفت نظرهم الى الجديد والمميز والاستثنائي والفريد عبر تشكيلة واسعة من الخيارات والخدمات السياحية العصرية التي ترضي كافة التوجهات والرغبات والاحتياجات وتسهيل الاجراءات في المطارات والاماكن العامة والتيسير على القادمين والمغادرين وتقديم كل الاحتياجات التي تشعرهم بالراحة والطمأنينة وتبث الرسائل التي تعزز قناعاتهم باستتباب الأمن وبأنهم في بلد يقدر قيمة السائح.. \وهو ما يجب ان تعيه مختلف المؤسسات والجهات والأطراف المعنية بتطوير قطاع السياحة في بلداننا اذا أردنا النجاح في تحقيق سياسات التنويع وتعزيز الموارد وتطوير القطاعات والانشطة الاقتصادية المختلفة والاستثمار فيها بما يرفع من قيمة العوائد منها في الاقتصاد، وتوفير فرص عمل للباحثين عنه. إن الارتماء في أحضان المدن والتسكع في الأسواق والحارات والازقة والعمارات القديمة واستنشاق نكهات الماضي، واكتشاف مجاهل الطبيعة والتمتع بمباهجها الخلابة ومحاسنها الفتانة والارتواء حتى الثمالة من أنهارها المتدفقة المختالة بين الحواضر المزدهرة، وجداولها المنسابة بين الغابات والبساتين والأشجار المثمرة بأجود الانواع، وشواطئها النشطة بالترفيه والثرية بالجمال ومتع الحياة والجبال الملتحفة بالسحب والضباب والثلوج النقية البيضاء، هي غاية الغايات التي يسعى إلى تحقيقها البشر ما وسعهم الحال وتيسرت لهم السبل وساندتهم الظروف، كما أن اكتشاف بلدان ومناطق جديدة والتحاور مع شعوبها والتعرف على خصائصها وثقافاتها يضيف ثراء لا حدود له في تجارب وخبرات ومعارف الإنسان ومنافع ومهارات لا تقدر بثمن، إنه السفر يأخذنا إلى مطارات وفنادق عالمية لم نرها من قبل فتستهوينا تصاميمها ويجذبنا جمالها وتشدنا ملامح المسافرين وسحناتهم وألوانهم وملابسهم التي تنتمي إلى ثقافات وأديان وبلدان مختلفة، ويطلعنا على معالم وأسواق ومطاعم وشبكات نقل متعددة الاستخدامات فنلتقي بشخصياتها وننتقل بين نكهاتها ونكتشف خصائصها وطبيعة الحياة فيها ونتذوق أشكالا من الأطعمة اللذيذة ونتعرف على تاريخ حضارات وشعوب ومناطق سادت فبادت ونهضت فتقدمت وازدهرت، ونسعى جاهدين للإحاطة بالأسباب والدوافع والمحفزات لنسقطها على حالنا العربي وواقعنا المؤسف علنا نستفيد منها في تغييره إلى الأفضل، فالأمل في التغيير والتجديد والتحديث وتحقيق نهضة عربية شاملة تعيد للأمة أمجادها ستظل حية متقدة لن تنطفئ ما دمنا نستنشق أنفاسها أي الحياة.. لكل تلك الأسباب والدوافع والمحفزات أعد - مع بقية الأصدقاء الخلص - برنامجنا الدوري ونراجع أسماء الدول التي تضمها قائمتنا فنختار منها ما نراه مناسبا لنا في عامنا، ويتوافق مع ظروفنا المادية، وما جمعناه من معلومات وسمعناه من مسافرين قدموا منها.. وقد وقع الاختيار هذا العام على أذربيجان وجورجيا. (يتبع)