مشاهدات وقراءات من أسبانيا

حمل برشلونة (النادي) المحترف، الذي تحول إلى رمز للثقافة والقومية الكتالونية، برشلونة (المدينة) على جناحيه محلقا بها في سماء العالم، لتهتف بها ملايين الألسن حول المعمورة مؤمنين ومحفزين ومشجعين للاعبيه الموهوبين. تأسس هذا النادي في العام 1899 على يد (مجموعة من اللاعبين من أربع جنسيات سويسرية وإنجليزية وألمانية وإسبانية)، فهو بحق (أكثر من مجرد ناد). إنها ساحرة العقول والقلوب التي تلهب المشاعر وتوحد الثقافات والجنسيات على حبها، لم نعطها نحن العرب حقها من التقدير ولم نلتفت كثيرا لاحتضان وتأهيل المحترفين في هذه اللعبة العالمية التي تكتسح شعبيتها المدن والدول ولم نفلح في الاستثمار في هذا القطاع الحيوي الذي تمكن من الإسهام بقوة في الاقتصادات الأوروبية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، (جنى برشلونة مبلغ 146.2 مليون يورو مقابل 140.1 مليون يورو حصدها ريال مدريد) في عوائد بث مباريات الدوري الإسباني عن موسم 2016 و 2017 حسب البيانات الصادرة من رابطة أندية الدوري الإسباني. وطوال السنوات الماضية يتنافس كل من برشلونة وريال مدريد في السيطرة على (حصة الأسد في عوائد البث التلفزيوني والتي وصلت إلى نحو 1246.7 مليون يورو). وفي تقرير نشرته جريدة لوسيل في أبريل العام الماضي أشار إلى أن (La Liga) لا ليجا وهو (الاسم الرسمي لبطولة دوري الدرجة الثاني الإسباني) (تدعم نمو الاقتصاد الإسباني)، ومن المتوقع أن تبلغ مساهمتها حوالي (2%) من إجمالي الناتج المحلي الإسباني في 2019، وتقدر تلك المساهمة بنحو (18 مليار يورو سنويا، من إجمالي نحو 1.2 تريليون دولار حجم الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا). مضيفا التقرير بأن بطولة الدوري الإسباني تشهد نموا متصاعدا على المتابعة من قبل الجمهور العالمي سواء من قبل (المعلنين أو الرعاة، وكذلك من قبل المشاهدين بعد أن بلغت قيمة إجمالي حقوق البث التلفزيوني للبطولة خلال موسم 2017 / 2018 نحو 1.25 مليار يورو، وهو ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 47% عن قيمة حقوق بث موسم 2014 / 2015 التي بلغت نحو 851 مليون يورو). وتنافس قطر بقوة في قطاع كرة القدم، وتسرع الخطى حثيثا في الاستثمار في هذا المجال الواسع لتحقيق انجازات عالمية يفتخر بها العرب ولم يكن تتويج منتخبها الموهبة - الذي أبهرت امكاناته عشاق كرة القدم ومتابعيها - لبطولة (كأس آسيا لكرة القدم لعام 2019م)، (متفوقا على المنتخبات المشاركة في البطولة، آخر الإنجازات الكبيرة التي تحصل عليها الدوحة). هذا الوعي القطري بأهمية كرة القدم ودورها في رفعة الدول والتعريف بها والترويج لها وقدرتها على الإسهام في تطوير وتنمية مختلف القطاعات الاقتصادية وفي مقدمتها السياحة وتعزيز الموارد، أكد عليه صاحب السمو أمير قطر بجلاء في التعبير عن سعادته وتهانيه لإنجاز منتخب بلاده في تغريدة له على حسابه في تويتر قائلا "ألف مبروك لمنتخبنا ولقطر وشعبها هذا الفوز التاريخي بكأس آسيا 2019)، مؤكدا سموه كعادته دائما على انحياز قطر لمحيطها الواسع والمشترك، وانتمائها إلى جسدها العربي الذي يشارك كل عضو فيه الآخر سعادته ومكاسبه أو ألمه وفداحة خسارته، ففوز المنتخب القطري في البطولة إنما هو إنجاز للعرب جميعهم، (ألف تحية لأبطالنا وللجهازين الفني والإداري الذين جعلوا هذه البطولة إنجازا عربيا وقدموا ملحمة كروية مثيرة وحققوا أحلام الملايين من مشجعي الكرة القطرية عبر الوطن العربي الكبير).