تعد الدول الإسلامية وفي المقدمة منها دول مجلس التعاون الخليجي مستورداً أساسيا للغذاء، إذ تجاوزت وارداتها من المواد الغذائية 70% من إجمالي استهلاكها والنسبة الغالبة منها «أغذية حلال»، حيث أنفقت هذه الدول في عام 2015 أكثر من 1400 مليار دولار على استيراد الطعام والشراب وبما يعادل 19,2% من إجمالي الإنفاق العالمي على الغذاء، ومن بين هذه القيمة تم إنفاق 1138 مليارا على الأغذية الحلال بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، والتي من المتوقع بلوغها أكثر من 2400 مليار دولار بحلول عام 2020. ويعلل الكثير من الخبراء والمتخصصين تعاظم قيمة فاتورة واردات الدول الإسلامية من المواد الغذائية «وخاصة في منطقة الشرق الأوسط» إلى المناخ غير الجيد ببعض هذه الدول، وعدم توافر التكنولوجيا الزراعية الكفيلة بزيادة الإنتاجية الغذائية بالبعض الآخر، وإلى الزيادة السكانية المتنامية بسرعة كبيرة بدول المنطقة، بالإضافة إلى اعتماد الكثير من شعوبها على الأنماط الغربية الترفية في الاستهلاك.. ولعل أكثر الدول الإسلامية العربية استيراداً للمواد الغذائية في عام 2015 هي المملكة العربية السعودية التي سجل ميزانها التجاري الغذائي عجزاً بلغ نحو 34 مليار دولار، وحلت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بعجز بلغ 23 مليارا، ثم جمهورية مصر العربية بعجز 20 مليارا ومن بعدها الجزائر بعجز في ميزانها التجاري الغذائي بلغ 19 مليار دولار. وهو الأمر الذي دفع العديد من حكومات هذه الدول الإسلامية للعمل على تطوير قدراتها الإنتاجية الغذائية اللازمة لتلبية احتياجات شعوبها وطلباتهم المتزايدة على المواد الغذائية، بما يهدف إلى خفض الاعتماد على استيراد المواد الغذائية مع إمكانية توفيره وإنتاجه بأنفسهم دون وسطاء، ولم تجد حكومات دول الشرق الأوسط والدول الخليجية أمامها أفضل من صناديق الثروة الحكومية «السيادية» لتأدية هذا الدور. ففي قطر استحوذ جهاز قطر للاستثمار والذي يعد صندوقها السيادي في عام 2008 على شركة «حصاد الغذائية» والتي تمثل الذراع الاستثمارية المتخصصة في المجال الزراعي والثروة الحيوانية، والتي تنتج سنوياً أكثر من عشرين ألف طن من الدجاج الحلال وأكثر من مائة مليون بيضة، أي ما يزيد على 20% من احتياجات أبناء الشعب القطري، بالإضافة إلى توقيعها اتفاقا من شركة «الصفا للأغذية» في سلطنة عمان للاستثمار في قطاع الدواجن قيمته 68 مليون دولار. وفي الكويت قامت هيئة الاستثمار الكويتية في عام 2013 وبالمشاركة مع شركة «الغانم» للصناعات الغذائية وشركة الاستثمارات الوطنية بإنشاء الشركة الكويتية الصينية للاستثمار برأسمال بلغ 340 مليون دولار، بهدف الاستثمار في المشروعات الداجنة.. فيما تمتلك مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية حصة كبيرة مؤثرة في شركة «روابي الإمارات» المتخصصة في إنتاج الدواجن الحلال ومنتجاتها.. كما أنشأ صندوق الثروة السيادية البحريني في عام 2011 صندوقاً بلغت قيمته 265 مليون دولار للاستثمار في شركات الأغذية الحلال داخل البلاد وخارجها.