بنى (أنتوني لوينشتاين)، قناعاته وعمق رؤيته - إلى جانب المصادر الأخرى الصحفية والتقارير المتخصصة والمعلومات المنشورة - على مقابلات مكثفة شملت مسؤولين حكوميين وشركات استحوذت على مشاريع واستثمارات في الدول المنكوبة وصحفيين وأفرادا مرتبطين بموضوع الدراسة في عدد واسع من الدول مثل: أفغانستان وباكستان وهاييتي واليونان وبابوا غينيا الجديدة... ومهد لموضوع كتابه بخلفيات وتغطيات تاريخية وسياسية، والخلاصة التي توصل إليها أن النخب السياسية ورجال الأعمال في العديد من البلدان الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، بما فيهم برلمانيون وأصحاب الشركات والحكومات الفاسدة في دول العالم الثالث جميعهم يعملون في منظومة واحدة تسعى لنشر المزيد من الفوضى وضمان إطالة أمد الحروب وحياكة المؤامرات وتوظيف الفرص للاستحواذ والسيطرة وتعظيم المنافع والمصالح وتعزيز مواردهم المالية في الدول الفقيرة التي تعتمد على المساعدات ولديها أزمات مالية وتشهد صراعات وحروبا وتنشأ فيها الأوبئة والكوارث الطبيعية، وتكريس المزيد من المعاناة والألم والفواجع وامتصاص عظام الفقراء. ففي اليونان تتبع الكاتب بأناة وعمق تأثيرات خصخصة قطاع (نظام الاحتجاز وأمن الحدود)، والشواطئ وأكثر المواقع إستراتيجية وبيع الأصول التي تعتبر مالا عاما، مقدما عشرات الأمثلة والمواقف على انتهاكات حقوق الإنسان الحادة ونشر الفوضى وتبديد المال الذي قاد إلى معاناة المواطنين وتخفيض الرواتب والوظائف وارتفاع نسبة الهجرة التي أكدت على أن (التعاقد الخارجي للأموال كان شاهدا على الفشل الذريع). وفي أفغانستان ما الذي استخلصه الكاتب من زيارته الشاملة لهذا البلد الممزق، لقد (وجد أمة دمرها احتلال وحشي، ومقاومة شرسة من حركة طالبان، وعدد وفير من شركات تجمع ثروة وسط البؤس والمعاناة). وفي هاييتي (كتب السفير الأمريكي لدى هاييتي، كنيث ميرتين قائلا «بينما تخرج هاييتي من تحت ركام الزلزال تتحرك شركات مختلفة لبيع أفكارها، ومنتجاتها، وخدماتها». ولهذه الغاية تنحى لويس لوك السياسي الأمريكي المخضرم من مناصبه السياسية للتفرغ واستثمار الزلزال الذي (يمثل فرصة بالقدر نفسه الذي يمثل كارثة)، كما صرح بذلك، وقد تمكن فعلا من (تأمين 20 مليون دولار في عقود بناء). فعندما يقدم بلد غربي معونة بملايين الدولارات فإن شركات هذا البلد هي التي تستحوذ على بناء المشاريع والاستثمارات في الثروات فتجني في المقابل المليارات، وترتكب انتهاكات حادة بحقوق الإنسان وتخريب البيئة وتعميق الفقر والتخلف، ففي الولايات المتحدة الأمريكية وبواسطة أنظمة دكتاتورية فاسدة مدعومة من قبلها تتحكم شركاتها في ثروات بلدان مثل هاييتي والعراق وأفغانستان وبابوا غينيا الجديدة... ففي هاييتي (برز نقاش عام دار حول كيف أن حكومة تسيطر عليها حفنة من «البلطجية» قد أعطت كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي حق الوصول الكامل إلى سكان يعتاشون على وظائف لا توفر أكثر من معيشة أساسية). لقد تكشفت حقائق للكاتب بأن (أعمال النهب التي نفذتها الشركات الأمريكية كانت مروعة). احتشد الكتاب الذي قارب على الـ 400 صفحة، بالمواقف والصور والنماذج ونتائج المقابلات واللقاءات والزيارات الواسعة، التي أجراها المؤلف، وشكلت دليلا على أن (الحكومات والشركات العالمية تجني أرباحا طائلة من ويلات الحروب ومصائب البشرية)، وتعبر بعمق عن (الفساد وسوء الإدارة)، ومجاهدة الشركات الغربية لضمان تأسيس نظام «يستفيد منه المقاول».