يشهد العالم مؤشرات إيجابية تنمو باستمرار، تبشر بالعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية التي افتقدتها مجتمعاته على مدى سنتين، أنهكت فيهما جائحة "كورونا" البشرية، وكادت أن تدخل الاقتصاد العالمي في حالة موت سريري، ولولا جهود العلماء وتقدم العلم، والتمويل السخي المخصص للتجارب والمؤسسات والمراكز العلمية والبحثية التي تدرس خصائص هذا الوباء وطبيعته ومنشأه واكتشاف الأدوية واللقاحات التي تعزز مناعة الإنسان وتقيه من العدوى وتضعف من شراسته وموجاته المتتابعة، لتمكن "كوفيد ١٩"، بتحوراته وسلالاته من القضاء علينا، وتدمير منجزاتنا الإنسانية العلمية والتنموية والحضارية، لقد قادت اللقاحات، على ضوء ما أفصحت عنه نتائج الدراسات والقراءات إلى انخفاض حدة الإصابات والوفيات بشكل كبير، وإلى استعادة الدول التي نجحت في تحصين مواطنيها بنسب عالية، لمستوى متقدم من حياتها الطبيعية، وانتقل الاقتصاد فيها من حالة الانكماش وبطء النمو إلى النمو الجيد وتوقعات ازدهار جيدة في العام القادم. ففي سلطنة عمان التي تعرضت خلال الأشهر القليلة الماضية لموجة شرسة جدا من "كوفيد ١٩"، تنفسنا أخيرا الصعداء، وبدأ نبض الحياة الطبيعية يدب في الأسواق والمحلات والأنشطة والمراكز التجارية ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، بعد أن تم رفع الحظر كليا وخففت القيود والإجراءات والفحوصات بشكل موسع، ونشطت حركة السفر، وحزم السياح حقائبهم منطلقين إلى وجهات متعددة، بعد أن تأثر نشاط الطيران لفترة من الزمن، ففي المؤتمر الصحفي الذي عقدته "اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا"، يوم الخميس الموافق ٢٦ أغسطس الماضي، تحدث رئيس هيئة الطيران المدني عن حقيقة "تأثر أنشطة الطيران المدني بسبب جائحة كورونا"، كاشفا اللثام عن انخفاض "إجمالي الرحلات الجوية القادمة والمغادرة للسلطنة بنسبة 70 بالمائة و81 بالمائة من عدد الركاب و28 بالمائة من مختلف بضائع الشحن". وكنتيجة للتقدم الذي أحرزته السلطنة والدول الخليجية في تحصين مجتمعاتها، فقد أكد معالي وزير الصحة في ذات المؤتمر الصحي عن قرار قريب سيتم فيه "إعفاء أبناء مجلس التعاون الخليجي من فحص البلمرة ممن تلقوا جرعتين من التطعيمات المعتمدة في هذه الدول، على أن تكون الفترة الزمنية لآخر جرعة قد تجاوزت أسبوعين". وتم فتح الحدود البرية مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وسيتم الإعلان قريبا عن فتح الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وفي تقرير نشرته لوسيل قبل أسبوعين أشار إلى "تعاف أقوى من المتوقع لاقتصاد ألمانيا في الربع الثاني"، مضيفا بأن "الاستهلاك الخاص والإنفاق الحكومي قادا تعافيا اقتصاديا في أعقاب تخفيف قيود مكافحة كوفيد- 19. وبأن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل 1.6 بالمائة خلال الفترة بين أبريل ويونيو...". كما أن الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية، وزيادة الطلب عليه، وتحسن أداء أسواق المال والتقارير المبشرة عن نمو اقتصادي أعلى من المتوقع تشهده الكثير من اقتصادات الدول المتقدمة، والحماس والنشاط لعودة الحياة إلى طبيعتها جميعها تدلل على التفاؤل بالمستقبل. وهو ما يتفق مع تقرير سابق نشر قبل شهرين، يتضمن توقع البنك الدولي، بـ "نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 5.6 بالمائة خلال 2021، وذلك بأفضل من توقعاته السابقة".