شبابنا.. نواة المشاركة الشعبية

التزمت دولة قطر خلال السنوات الأخيرة بالالتفات إلى الشباب وجعل متطلباتهم ضمن أولوياتها، وتسخير كل الموارد اللازمة من أجل إشراكهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفق مقاربة شمولية عمادها التعويل على فئة عمرية من المجتمع قادرة على إحداث التغيير الإيجابي بفضل طبيعة سن الشباب الذي يفترض وجود طاقات مبدعة تنبض حماسا وحياة يمكن تسخيرهما في خدمة الصالح العام برؤية مميزة والانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في بلادنا شهر أكتوبر المقبل فرصة مواتية لتنزيل هذه المبادئ والفرضيات على أرض الواقع، واختبارا للمجتمع القطري الشاب من أجل تحقيق ذاته وإثبات مشاركته الفعالة المبنية على ركائز متينة في اختيار ممثلي الشعب داخل قبة مجلس الشورى لأجل ممارسة ديمقراطية مثالية. لذلك وجب على شباب المجتمع القطري أن يعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه خلال هذا العرس الانتخابي في سائر أطواره سواء كناخب أو مرشح، وعليه أولا أن يؤمن بدستورية الخيار الديمقراطي الذي انخرطت فيه قطر والذي تم التأكيد عليه في ديباجة الدستور القطري الدائم كالآتي: " تحقيقاً لأهدافنا في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز، بإقرار دستور دائم للبلاد، يرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء هذا الوطن المعطاء" ليتبلور هذا الخيار الديمقراطي من مجرد مبدأ دستوري إلى تفعيل على أرض الواقع يتحقق الآن بتنظيم مشاركة شعبية تربط العضوية داخل مجلس الشورى بالتصويت. وعلى شباب الوطن كذلك أن يكون واعيا بدور مجلس الشورى في تنظيم المجتمع وبالأحكام القانونية المنظمة لانتخاباته، حتى يستطيع ممارسة حقه في التصويت والترشح وفق المسار القانوني اللازم لذلك. من هذا المنطلق وجب على شبابنا معرفة صلاحيات أعضاء مجلس الشورى المحددة بنص الدستور، خصوصا المادة 76 التي تقر بما يلي: "يتولى مجلس الشورى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية، وذلك على الوجه المبين في هذا الدستور"، فالعضوية داخل هذا المجلس ليست تشريفا أو منصبا يتقلده المرشح ويضاف إلى سيرته الذاتية، بل هو تكليف من أبناء الشعب لإخوانهم المواطنين من أجل تمثيلهم داخل المجلس والحديث بلسانهم عن احتياجاتهم وطموحاتهم والعراقيل التي تعترض حياتهم اليومية، وذلك بواسطة سن تشريعات قانونية في مختلف المجالات وممارسة السلطة الرقابية على بقية المؤسسات المسيرة للشأن العام. ولن ينسجم كل ما سبق بيانه دون مطالعة شباب الوطن للقانون الجديد رقم 6 لسنة 2021 المتعلق بنظام انتخاب مجلس الشورى، وقراءة جميع بنوده للتعرف على الشروط الواجب توفرها في الناخب والمترشح، والكيفية القانونية التي تم بها قيد الناخبين وتحديد جداول المترشحين، والوسائل القانونية التي سخرها لهم المشرع بفضل الحق المخول بالاعتراض والتظلم أمام الجهات المختصة قانونا داخل المدد القانونية المحددة، وكذلك الأحكام المنظمة للبرامج الانتخابية، والوعي بأهميتها في تشكيل قناعة سليمة لدى الناخبين والمرشحين يوم التصويت. وعليه فإننا ندعو كل شابات وشباب قطر الناخبين أو المرشحين التسلح بمبادئ حب الوطن واحترام القوانين وتغليب الضمير العام خلال هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها المجتمع القطري قيادة وشعبا، من خلال الاندماج في كيان واحد لإعطاء صورة نموذجية عن الشباب القطري الذي لن يستطيع الوطن أن يمشي خطوة للإمام دون إشراكه في تخليق الحياة العامة.