الكثير من شركات العالم تستثمر في قطاع الطاقة على الرغم من الإيجابيات الكبيرة للتقنيات الحديثة والشبكات والاجهزة الذكية، إلا أنها تشكّل أيضا نقمة على الكثير من القطاعات الاقتصادية نتيجة لتعرضها للهجمات والفيروسات بغرض تعطيلها عن القيام بواجبها في خدمة الاهداف الاقتصادية والانسانية. وقطاع الطاقة الذي يغذي جميع المجالات التي تهم الحياة اليومية هو عرضة لذلك، خاصة وأنه يتجه اليوم إلى إستغلال الطاقة الشمسية والرياح وكل ما هو متوفر في الطبيعة من أجل خدمة أهداف الانسان الذي ينتشر تواجده في الحضر والبدو. فقد أصبح هذا القطاع اليوم هدفاً جذاباً للغاية بالنسبة للهجمات السيبرانية الرامية إلى إحداث أضرار تشغيلية فادحة، وذلك نظراً للدور المحوري الذي يلعبه في آلية عمل المنظومات الاقتصادية الحديثة بكل ما تنطوي عليه من إمكانيات متطورة للتواصل والرقمنة، بما يشمل الشبكات والأجهزة الذكية التي لا تنفك عن التطور يوماً تلو الآخر. وقد تسفر هذه الهجمات عن أضرار مخيفة قد تصل فداحتها لدرجة إيقاف بنى تحتية بأكملها، أو إحداث أزمات اقتصادية ومالية، أو حتّى التسبب بوفيات، ناهيك عن الآثار البيئية التي قد تتركها. ومن هذا المنطلق بدأ مجلس الطاقة العالمي في إعداد تقارير بهذا الشأن يتناول فيها توجيه عناية فائقة لتحصين قطاع الطاقة وحمايته من الهجمات السيبرانية، مؤكداً بأن الأمر لا يقتصر على سلامة القطاع فحسب، بل يتعدى ذلك ليصل إلى مستوى الدول والمنظومات الاقتصادية بأكملها، لا سيما وأن شركات الطاقة شهدت ارتفاعاً ضخماً في معدل الهجمات السيبرانية الناجحة على مدى العام الماضي. والتقرير الأخير للمجلس يشير إلى زيادة الهجمات نتيجة للعصابات التي لها نشاط كبير في عمليات التخريب والقرصنة باعتبار أن التهديدات السيبرانية تعتبر من أبرز ما يثير القلق لقادة قطاع الطاقة في أوروبا وأمريكا الشمالية، إذ تنامى الوعي بخطورة هذا النوع من التهديدات على مدى السنوات الثلاثة الماضية بشكل كبير. ونتيجة لهذه التطورات السريعة، فقد وضعت أكثر من 30 دولة خططاً واستراتيجيات على أعلى المستويات لحماية نفسها من هذه التهديدات التي تشكّل مصدر خطر دائم على منظوماتها الاقتصادية. وتعزى الخطورة الكبيرة للهجمات السيبرانية إلى عدم إمكانية التنبّه إليها إلا بعد وقوع الأضرار الناجمة عنها، والتي قد تتراوح ما بين سرقة البيانات، وانقطاعات الطاقة، وتدمير الأصول المادية، فضلاً عن الخسائر المالية الفادحة. والمجلس يتوقع من جانبه أن يواصل هذا التهديد نموّه على مدى السنوات القادمة، مما سيستدعي تغيير الذهنيات السائدة في التعامل مع البنى التحتية المتكاملة وإدارة سلاسل الإمداد. إن قطاع الطاقة يشهد اليوم تطورات كبيرة وأن الكثير من الشركات في دول العالم تستثمر في هذا القطاع نتيجة للاحتياجات الكبيرة للسكان في العالم ونموه السنوي، ومن هذا المنطلق يؤكد التقرير على ضرورة إدراك شركات الطاقة بأن المخاطر السيبرانية أصبحت تمثّل الآن تهديداً يضاهي الفيضانات والحرائق من حيث الأضرار التي تتسبب بها، بحيث أضحى من المهم للغاية الآن أن يتم اعتماد استراتيجيات تعاونية بين مختلف القطاعات للتعامل مع الطبيعة المتغيرة للتهديدات السيبرانية وكافة أشكالها.