إن الاستثمار في الأسهم وفقا لتقييمي ومتابعتي أكثر أمانا إذا أبعدناه عن المضاربة وامتلك المستثمر النفس في الإبقاء على أسهمه كمدخرات تنمو على مستوى القيمة السوقية وحصن ذاته من الهلع كلما تراجع السهم أو السوق وتعزيز جرعات اليقين بأن كل هبوط سوف يتبعه ارتفاع مهما طال الزمن والخسائر تلحقها الأرباح، ونجح في توزيع مدخراته على عدد من الأسهم والقطاعات والشركات.. وهو استثمار أكثر يسرا وراحة وسرعة من حيث الإجراءات عبر شركات الوساطة في البيع والشراء، إذ يستطيع المستثمر أن يقرر شراء ما يناسبه ويبيع الكمية التي يراها وأن يدفع ويستلم حقوقه المالية أو حقوق شركة الوساطة في ذات اليوم، كما أن الاستثمار في سوق الأسهم يتوافق مع صغار المستثمرين الذين سيختارون الكمية التي تتناسب مع مدخراتهم وإن كانت قليلة وكذلك توزيعها على أكثر من قطاع، والحصول على المعلومات والبيانات والتحليلات المبنية على المؤشرات المنشورة عن القطاعات الأكثر أمانا والمرشحة للنمو مع الوسيط. كما أن العديد من المعوقات التي تمت الإشارة إليها سوف تتلاشى تدريجيا مع زيادة الوعي والتعليم وإصدار القوانين والتشريعات التي تحافظ على حقوق المستثمرين وتعزيز قيم الشفافية، وانسيابية المعلومات عبر النشرات الأسبوعية المتخصصة التي تهدف إلى تقديم الرأي للمستثمرين والموجهات التي تساعدهم على تنمية محفظتهم الاستثمارية وقرارات البيع والشراء. وكان العام 2000م عاما سيئا على سوق مسقط للأوراق المالية، ومريرا على المستثمرين فيه، لأسباب عديدة منها غياب التنظيم والرقابة والتشريعات - التصريحات المتناقضة وغير الموفقة - عدم التصدي بفاعلية للمخالفات والتجاوزات - السماح بتأسيس عدد كبير من شركات المساهمة - السماح بإصدار الأسهم المجانية وحقوق الأفضلية بإفراط ودونما مبرر حقيقي لزيادة رأس المال... وهو ما قاد إلى الهبوط الحاد في قيمة الأسهم على مدى ثلاثة أعوام دون أن تتخذ الجهات المختصة أي إجراءات عاجلة لوقف التدهور في الأسعار وإعادة الثقة للمستثمرين الذين فقدوا معظم استثماراتهم في السوق، ومنيوا بخسائر فادحة؛ فقد وصلت السوق إلى ما يشبه الانهيار، وهبط مؤشر الأسعار إلى نحو 191 نقطة بتاريخ 12 سبتمبر 2000 مقارنة بـ 503 نقاط في يناير 1998م؛ أي بانخفاض نسبته حوالي 62%، ونتج عنه آثار سلبية بعيدة المدى على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ولا تزال تلك الآثار حتى اليوم ماثلة أمام الكثيرين الذين فقدوا معظم ادخاراتهم وتبخرت معها آمالهم وتطلعاتهم الواسعة، صحيح أن السوق استفاد من تلك التجربة بإجراء إصلاحات تشريعية وتعزيز مبادئ الرقابة والشفافية واتخاذ إجراءات فورية تجاه أي شركة تتلكأ عن الإفصاح عن نتائجها وموقفها المالي وما تواجهه من إخفاقات وتحديات وهو ما أعاد إلى سوق مسقط نشاطه وحيويته بعد سنوات، وقادته تلك الإصلاحات إلى مواصلة الارتفاع التدريجي ليصل إلى مستوياته الطبيعية، إلا أن الدرس كان من العمق في الإضرار بالمستثمر ما أدى إلى قرار الكثير من المستثمرين بمغادرة السوق نهائيا. وأدت أزمة انخفاض أسعار النفط في العامين المنصرمين إلى تراجعات حادة في السوق، عمقت مرة أخرى من أزمة الثقة التي يسعى السوق إلى ترميمها، وهو واقع يتطلب معه الأمر العمل على تعزيز وتفعيل الدور الرقابي ورفع كفاءة الأداء وتنشيط حركة التداول وضبط التعاملات بالسوق ومواصلة التوعية وتهيئة البيئة المحفزة والجاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية ودراسة تأثيرات الضرائب على ضعف نتائج الشركات وتوزيعات الأرباح.