الخسارة.. ليست فخرًا.. ولكن..!

القاعدة عندي أن جمال أي مباراة يكمن في قدرتها على إثارة ما تيسَّر من الشد النفسي والعصبي في الحدود الدنيا، وأن مباراة تنافسية لا تُحدِثُ هذا الأثر تنقصها البهارات المطلوبة، مهما كان ثقل الفريقين المتنافسين. ولهذا حَرصتُ على متابعة أحداث مباراة الدحيل القطري والأهلي المصري مع بعض الأصدقاء، مُستمطِرًا ما تيسَّر من الإثارة التشجيعية في مجلس متابعة المباراة عبر الشاشة. تنوعت رغبات شركائي في المتابعة.. ولم أشأ إشعال فتيل النقاش أولا، مكتفيًا بما سبق وقلته، وهو تمنِّي لو لم يتواجه الأهلي والدحيل من البداية.. كنا سنتابع الكرة العربية في مونديال قطر للأندية أبطال القارات لأطول وقت ممكن.. ثم أغلقت عبارتي الافتتاحية باستدراك متسائل.. من ستشجعون هذا المساء..؟ قال الأول: لأن استمرار ممثل أي بلد مضيف مكافأة عناء التنظيم، ويرفع أعداد المشجعين، ويعطي البطولة إثارةٍ وجمالا أكبر سأشجع الدحيل. وقال الثاني: أنا أهلاوي في صنعاء وأشجع كل من يحمل هذا الاسم وأغلق عبارته بالقول.. الأهلي حديد، لِيقاطِعَه آخر قائلا: الزمالك مدرسة لعب وفن وهندسة.. ولم أفهم ما علاقة الزمالك بمونديال الدوحة..؟ لكنها نظرية (غريم غريمي صديقي) وهو أمر يتكرر من المشجعين عندما يكيدون لبعضهم في مباريات لا تكون فرقهم المفضلة طرفا أساسيا فيها..! حول ما انتهت إليه النتيجة من فوز فريق وخسارة آخر كان لابد أن نستخلص الدرس المستفاد.. وهو أن الأهلي استغل خبرته، وتَرجَم تفوقه في الشوط الأول فَلدَغ شباك الدحيل بتسديدة آتت أكُلها في ميزان النتيجة، فيما تسرَّبت كل مساعي عودة هجوم الدحيل إلى المباراة، ليفقد حلم التأهل بِمعوَل مبالغة الحذر في الشق الأول، ويقظة حارس الأهلي الشناوي ورفاقه في خط الظهر، وعدم جدوى انتفاضة الدحيل في الشوط الثاني، رغم ما أبداه مهاجمو الدحيل من اندفاع هجومي سعوا لأن يقولوا به كلمة المضيف ولم ينجحوا، لغياب عنصر السرعة والمفاجأة في الوقت المناسب خاصة أمام خط ظهر أجاد فيه الضيوف التنظيم الدفاعي بواقعية بدَّدت تطور العمليات الهجومية للدحيل ليغادر الدحيل خاسرا، مفسحا الطريق أمام الأهلي المصري العاكف منذ إطلاق صافرة النهاية على مذاكرة مجتهدين سيحاولون الخروج بعرض مشرِّف أمام الفريق الأوروبي الأقوى بايرن ميونيخ. وبطبيعة ما جرى، ليس في خسارة أي فريق ما يبعث على الفخر، لكن خسارة الدحيل أمام الأهلي لمن يعرف طريقة تفكير البلد المنظم تبقى ورقة في ملف المساعي المتواصله للوقوف أمام أي أخطاء. قد تسبق التحديات التنظيمية والرياضية القادمة، وعلى رأسها مونديال الدوحة 2022 بعد أقل من عامين.. وعلى سبيل الاستشهاد كنت سمعت رئيس إحدى اللجان الخدمية التنظيمية لمونديال الأندية أبطال القارات المقامة حاليا في الدوحة يقول في أحد برامج قنوات الكأس الرياضية: نحن اليوم في مهمة البحث عن أي قصور وأي خطأ في أي جانب، ليتم تداركه في المستقبل.. وهو كلام له معانيه.. وفي ميادين الرياضة، لابد أن يستفيد الفريق من الهزيمة كما يستفيد من الفوز في إطار بناء رياضي عام يختلف في صلابته وتراكم خبراته، تبعا لدرجات فهم المسؤولين لحقيقة أن الرياضة وكرة القدم خصوصا صارت صناعة.. ومن يتصدر المشهد فيها هو من يقرر أصحاب القرار فيه تأمين بيئة رياضية بمواصفات عالمية، ليكون الحصاد دائما هو المزيد من.. النجومية.. النجاح.. والإبهار