القطاع الخاص وفرص استيعاب الكوادر الوطنية

قضايا سوق العمل المرتبطة بسياسات التعمين والتوظيف والتسريح، وما تفرزه من خلافات حول التهيئة والتمهيد وتوفير الفرص ومعالجة كل المعيقات بما في ذلك مراجعة وتعديل النصوص القانونية الحمائية ليكون للكادر الوطني "الباحث عن عمل" الحق في الحصول على وظيفة في مؤسسات القطاع الخاص، بناء على مستوى تعليمه وتخصصاته وخبراته، تأسيسا على حقه في فرصة عمل في بلاده من الملفات النشطة التي لا يتوقف النشاط والخلاف فيها. الجدل احتدم واشتد أكثر على ضوء القرار الذي أصدره وزير العمل بـ "إلغاء شرط السن لمن أكمل ٦٠ سنة للقوى العاملة غير العمانية العاملة في القطاع الخاص..."، ففي تعليقات احتشدت بها وسائل التواصل أكدت معظمها على أن السياسات والقرارات ذات العلاقة بسوق العمل توجه لخدمة العامل الأجنبي وتعزيز مكانته في القطاع الخاص ومحاولة ربطه بالوظيفة حتى العجز والموت، وتحقيق مآرب ورغبات رجال الأعمال ورواد الأنشطة والقطاعات الاقتصادية المختلفة على حساب الباحثين عن عمل من الشباب العمانيين، يعلق الدكتور أحمد عيسى قطن في تويتر على القرار قائلا: "الاقتصادات الوطنية تحمي عمالتها الوطنية بإعطاء الوظائف للمواطن أولا... "، وتساءل مغرد آخر "ما الذي يضمن أن لا يستغل هذا القرار بصورة سيئة ضد المواطن من قبل الشركات؟". فيما أسند وزير العمل، قراره على أن الشركة التي أوفت بالتزاماتها فحققت نسب التعمين المطلوبة، ولديها خبرات أجنبية ما زالت تنتج وتعطي ولا يوجد في سوق العمل من العمانيين الوفرة التي تحقق الإحلال محلها، يجب أن يسمح لها بهذا النوع من الاستثناء، مقارنا الموضوع بأكاديميين وخبرات أجنبية ما تزال تعمل في قطاعات مختلفة وقد تجاوز بعضهم الستين من العمر... الدوافع التي أدت إلى هذا اللغط والانتقادات الحادة حول القرار، أنه صدر بعد إحالة الآلاف من العمانيين إلى التقاعد من المؤسسات الحكومية وشركاتها، ومعظمهم لم يصل بعد إلى سن الستين، بغض النظر عن مؤهلاتهم وخبراتهم وتخصصاتهم ومدى الحاجة إليهم، وإسراع الشركات في القطاع الخاص إلى إحالة موظفيها العمانيين إلى التقاعد بمجرد وصولهم عتبة الستين، ففسر قرار الوزير بإلغاء شرط السن لمن أكمل ٦٠ سنة للقوى العاملة غير العمانية، من زاوية أنه يفضل ويحمي العامل الأجنبي على العماني، على الرغم من أن العماني يحق له أن يعمل في القطاع الخاص دون تقييد لسن محدد، إذا اقتضت مصلحة وإرادة الطرفين ذلك وبالتعاقد بينهما. إن الاقتصادات الناجحة في معظم دول العالم هي تلك التي تتمتع بمساحة مقبولة من الاستقلالية وقائمة من الخيارات المتاحة، بعيدا عن الاملاءات والسيطرة الحكومية، والتوظيف يتم فيها على مبدأ المنافسة وتحقيق المصلحة المشتركة لكل من العامل وصاحب الشركة، وأن يتولى السوق بنفسه معالجة شؤونه ومشكلاته. ففرض سياسات التعمين والأجور وخلافه في ظل اقتصاد ضعيف وريعي معتمد على الحكومة لن يؤدي الا إلى المزيد من خنق هذا القطاع وتدميره، ومشكلتنا الحقيقية في معظم البلدان الخليجية مع اختلافات هامشية، تتلخص في أن السياسات الحكومية تكون مضطربة وملتبسة وتقدم رسائل متناقضة لا تقود الا إلى هروب المال والشركات، إلى جانب ذلك فإن ملاك الشركات الكبرى الحقيقيين هم من الوافدين ولذلك فإن الشريك او المالك المحلي الصوري لا يملك الا التسليم بالوافد الذي يسلمه نصيبه الضئيل بدون جهد ولا تعب وهو ما يجب معالجته وتصحيحه في قادم الأيام لخلق اقتصادات قوية قادرة على استيعاب الباحثين عن عمل فيها.