تسبب استمرار انخفاض أسعار النفط ، في استمرار تراجع حجم التجارة العربية الأمريكية خلال العام الماضي، للعام الثاني على التوالي، بعد عدة سنوات من النمو المتواصل، ولحق الانخفاض بكل من الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة والواردات منها.
ولكونها المستهلك الأول للنفط بالعالم وعدم كفاية إنتاجها المحلي منه، فإنها تستورد كميات كبيرة من النفط الخام ومشتقاته، من أكثر من ثلاثين دولة، في إطار سعيها لتنويع مصادر الطاقة منذ الحظر العربي لتصدير النفط الخام إليها مع حرب أكتوبر 1973 .
ومن هنا تستورد "بترول خام" من ست دول عربية ، أكثرها من السعودية والتي تحتل المركز الثاني بين الدول الموردة للخام لأمريكا بعد كندا، والعراق بالمركز السادس والكويت بالمركز الثامن، إلى جانب كميات ضئيلة من كل من الجزائر وليبيا والإمارات العربية، ليصل نصيب الدول العربية الست 21 % من إجمالي الكميات الأمريكية المستوردة من الخام.
وكانت تلك النسبة قد بلغت 26 % خلال العام الأسبق، لكن الكميات اتجهت إلى الانخفاض خلال العام الماضي، من كل من السعودية والعراق والكويت والإمارات وليبيا، ومع انخفاض متوسط سعر البرميل من حوالي 91 دولارا بالعام الأسبق، إلى حوالي 47 دولارا بالعام الماضي فقد تراجعت قيمة الواردات النفطية العربية.
وفيما يخص الصادرات العربية من المشتقات للولايات المتحدة، فإنها كميات قليلة تنحصر في الجزائر والكويت والإمارات والسعودية، حيث تتجه غالب صادرات الخام والمشتقات من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الدول الآسيوية.
ويتشابه الأمر مع صادرات الغاز الطبيعي حيث تتجه غالبية صادراته العربية إلى دول جنوب شرق آسيا ثم دول أوروبا، مع وجود كميات ضئيلة من الغاز الطبيعي اليمني تتجه للولايات المتحدة، خاصة مع استحواذ كندا على تقديم غالب واردات أمريكا من الغاز الطبيعي.
والنتيجة تراجع حجم التجارة العربية الأمريكية إلى 112 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 156 مليار دولار بالعام الأسبق، بعد أن كانت قد بلغت 156 مليار دولار عام 2013، في ظل ارتفاع سعر النفط، وطوال السنوات الماضية ظلت التجارة العربية مع أمريكا تحقق في مجملها فائضا لصالح العرب.