هل ينفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره فيما يتعلق بنيته في فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم القادمة من الصين ودول الاتحاد الأوروبي وكندا؟ المخاوف التجارية للعالم لم تتوقف منذ أكثر من عام بسبب عدد من القرارات التي صدرت عن ترامب، الأمر الذي يثير مخاوف من اشتعال حرب تجارية بين الدول الكبيرة، وتكون ضحيتها الاقتصادات الناشئة والصغيرة أيضا. ونتيجة لهذه الإجراءات، هناك اليوم قلق متزايد في أسواق النفط والمال أيضا. فمنذ إعلان ترامب رغبته في فرض رسوم ضخمة على المعدنين من أجل حماية المنتجين الأمريكيين، فإن الدول المصدرة لهذه المعادن تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة، وهو ما ينذر برد فعل من الشركاء التجاريين لأمريكا. خطة الرئيس الأمريكي تهدف وفق إعلانه إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الصلب و10% على أصناف كثيرة من واردات الألومنيوم اعتباراً من الأسبوع المقبل في محاولة لحماية الصناعة في الولايات المتحدة. هذا الإعلان – بلا شك- قُوبل بإدانة فورية من الاتحاد الأوروبي، بينما هددت كندا المجاورة بفرض رسوم جمركية خاصة بها. وهذا الأمر يوحي بأنه ترامب ينوي الاستمرار في اتخاذ قراراته من أجل كسب مزيد من الشعبية بين الأمريكيين، في وقت اهتزت شعبيته على المستويين المحلي والعالمي نتيجة لبعض القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذها مؤخرا، والتي أدت إلى حدوث واشتعال مزيد من القلاقل والحروب في العالم، ومنها اتخاذ قراره تجاه الهجرة إلى أمريكا وقراره السلبي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وغيرها من القرارات الأخرى التي يتخذها من مرجعيته الصهيونية. فترامب يرى بأن التجارة مع أي دولة تقل عن 100 مليار دولار ليس له معنى، وأن تفكيره في فرض رسوم جمركية على أساس المعاملة بالمثل على الواردات القادمة من كل الشركاء التجاريين هو من أجل خفض العجز التجاري الأمريكي. ومثل هذا القرار بدأت تظهر ردود فعل لدى الدول الأخرى التي تؤكد بأنها سوف تفرض على المنتجات الأمريكية رسوما بنسبة 50% في حالة قيام أمريكا بخطوتها القادمة. فالعجز التجاري مع أمريكا يبلغ حدود 800 مليار دولار أمريكي باعتبار أن أمريكا لا تفرض رسوما على الكثير من المنتجات الأجنبية الواردة إليها عملا بأسس منظمة التجارة الدولية WTO، الأمر الذي سيؤدي بالقضاء تماماً على أسس نظام التجارة العالمي في حالة فرض الرسوم، فيما يرى الاقتصاديون أن مثل هذه الخطوات تضر بالعمّال الأمريكيين والقطاع الصناعي ولا سيما بقطاعي السيارات والدفاع العملاقين. إن قرار أمريكا بفرض الرسوم على واردات الصلب والالمنيوم بدأت تثير القلق الداخلي والخارجي حيث توالت الانتقادات من داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، حيث طالب وزير الخارجية الألماني برد حاسم من جانب الاتحاد الأوروبي مؤكدا بأن الشركات الألمانية والأوروبية لا تمارس سياسات إغراق، فيما دعت الصين أمريكا إلى ضبط النفس في استخدام إجراءات الحمائية التجارية والالتزام بقواعد التجارة الدولية، بينما حذرت الشركات اليابانية من أن هذه الرسوم ستؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السيارات في السوق الأمريكية. كما حذر صندوق النقد الدولي هو الآخر من هذه العملية التي سوف تسبب في أضرار اقتصادية واسعة النطاق ستشمل الاقتصاد الأمريكي والعالم أجمع.