الكرة اليمنية.. أوجاع الحرب.. وفشل الإدارة..!

ذات مباراة لعبها المنتخب اليمني في الرياض، قال المدرب البرازيلي كارلوس البرتو معلقا على طريقة تشجيع الجمهور اليمني لمنتخب بلاده والأجواء الحماسية التي أشعلت سماء الملعب: اعطوني مثل هذا الجمهور واعرفوا مني بطولات.. ولعله أراد التأكيد على أهمية المساندة الجماهيرية الفاعلة على أداء الفرق الكروية.. ولم يكن ذلك الجمهور إلا نسخة من مشجعين داخل اليمن يجيدون دور اللاعب الإضافي فيبهرون ويمتعون كما يحدث عندما تلعب أندية مثل التلال والوحدة العدنيان أو شعب إب وأهلي ووحدة صنعاء وأهلي تعز على سبيل المثال.. حينها كان للألقاب الكبيرة ما يبررها لتخطف عاصمة المحافظة الخضراء مدينة إب لقب نابولي اليمن.. لكن ما أصاب الرياضة اليمنية وكرة القدم تحديدا بسبب الأزمات والحروب وتداعياتها المحزنة انعكس سلبيا على كل شيء.. ولذلك لم تعد الكرة اليمنية بخير.. بل صارت مريضة.. لا تقنع ولا تمتع بقدر ما تستدعي الحسرة حتى في حدود المتاح من الظروف.. والأدهى أن الطبيب الافتراضي نفسه هو الآخر يعاني بسبب سوء حال المناخ العام الملوث بالحروب والأزمات فتوقفت المواسم الكروية، واختفت الأنشطة رغم وجود وزارتين للرياضة واحدة في صنعاء والأخرى في عدن.. لم يعد في الملاعب اليمنية إلا منافسات محدودة بمبادرات محلية داخل كل محافظة بعد أن كانت البطولات الساخنة تتم بنظام الكل مع الكل.. هذا الحال المنتكس جعل الإعلام وجمهور الرياضة في اليمن يتمنون على الاتحاد اليمني أن يتوقف عن استمراء لعبة المراوحة بين بيات شتوي وخمول صيفي وبين امتناعه عن القيام بإدارة مهامه ولو بتفويض فروعه في المحافظات بتنظيم الأنشطة ودعمها، طالما وهناك من يسعى بحماس لتفعيل الحياة الكروية في الجسد الرياضي المريض.. والذي يحدث أن حلم تطبيع الحياة بما تيسر من النشاط يتعرض للعرقلة إما بأهواء سياسية أو رياضية تقوِّض ولا تبني وهو ما لا يستدعي إليه الحال المأزوم أصلا.. اتحاد الكرة من جهته متمسك إما بخيار الخمول السهل.. الأقل تكلفة، أو الانشغال بما لا يعني وظيفته عما تفرضه مهمته.. يحدث هذا رغم أن الاتحاد لم يتأثر في هيكله الإداري والفني ولا يزال موحدا، لكنه يكبل نفسه بالاكتفاء من الموقف والدور بممارسة عادة الترهل والاسترخاء والفرجة والقرارات المتسرعة التي لا تخدم كرة القدم.. وكان عليه أن يقوي مسار اتصاله بفروعه وبالأندية ودعمها على تفعيل المناسب من الأنشطة.. وليس عرقلتها كما حدث عندما حاول نادي وحدة صنعاء مواصلة إنجاح تنظيم بطولة شتوي 4 التي تجري بإشراف فرع اتحاد كرة القدم نفسه وفوجئ بتعطيل البطولة عندما عاقب فرع الاتحاد لاعبا اعتدى على حكم الساحة وأسقطه أرضا فرفض الاتحاد تعميد العقوبة بحجة أن البطولة غير رسمية فيما هي تجري تحت إشراف فرع اتحاده في صنعاء ثم أن القرار تأديبي ينتصر للأخلاق الرياضية التي يحتاجها لاعبون يمثلون الأندية والمنتخب.. وعندما أراد الاتحاد تقديم انطباع برغبته في أن ينشط أقر إقامة دوري شامل بنظام الكل مع الكل متجاهلا الظروف الاستثنائية التي لا يجدي معها إلا البطولة بنظام المجموعتين فاعتذرت أندية ولم تبعث أندية بأسماء طواقمها.. في اليمن جمهور يذوب ويتشكل مع كرة القدم.. لكنه واقع بين كماشتين.. الحرب وسنينها.. وسوء إدارة تبرز عدم استناد اتحاد كرة القدم إلى قواعد إدارية أو فنية منضبطة لتتعزز أوجاع الحرب بجرب الفشل الإداري..!