بعد سنوات من دخولي عالم التواصل الاجتماعي الإلكتروني وبعد سنوات من العلاقات الإيجابية مع المغردين والمتفاعلين من كل أنحاء العالم التي لم تكن تخلو من الشد والجذب وهذا أمر متوقع في عالم الفضاء الافتراضي، حيث يبقى الطرف الآخر بالنسبة لك غالباً مجهول الهوية والطباع ومجهول الشخصية أيضاً، لكن معروف عندك بالفكر والتوجه والعلم والمعرفة والجدال والأخذ والعطا معك ومع غيرك لأنه كتب وأبدع في كتابته.
فوجدت هناك صاحب وجهة النظر وهناك صاحب النظرة السوداوية وهناك صاحب الفكر المتجدد وهناك أيضاً صاحب القص واللصق. ودعوني أتوقف هنا قليلاً عند بعض أصحاب القص واللصق، حيث تجد مشاركتهم غالباً عبارة عن إعادة جمل وعبارات ومقتطفات من آخرين وهي بعيدة كل البعد عنهم في الواقع، لذلك استطاعوا إبهار المتابعين بعلمهم وثقافتهم الخادعة.
لأنها بعيدة عن واقع فكرهم وبعيدة عن واقع حياتهم وبعيدة عن مستوى ثقافتهم، تسألوني كيف..؟ تطبيق clubhouse الشهير الذي جاء ليعيد حسابات مشاركات البعض كشف لنا حقيقة فكر هؤلاء، فمنذ انطلاقة هذا التطبيق الصوتي تهافت عليه الجميع لاكتشاف خفاياه والمشاركة فيه بغية تسجيل الحضور وهذا ما حدث فعلاً وهذا أمر طبيعي ومتوقع ودليل على تعطش البعض منا للجديد والتجديد بعد سنوات من الرتابة هنا وجدنا واكتشفنا في مشاركات البعض منهم الوجه الآخر الحقيقي والذي حاول أن يخفيه هناك فوجدنا منهم المثقف والمتعلم والعالم والجاهل والمناضل وصاحب القضية وكلها نماذج نحترمها ونقدرها سواء اتفقنا أو اختلفنا معهم فوجدنا المغردين أيضاً أصحاب القص واللصق من شتى أنحاء العالم عندما شاركوا في التطبيق الصوتي وتداخلوا وأثاروا القضايا والمواضيع أنهم أصحاب رأي وفكر وحكمة وحضور مميز في مشاركاتهم أبهروا من يسمعونهم وهذا أمر جداً إيجابي وهنا اكتشفت نقطة مهمة، أن الكتابة التعبيرية أحياناً كانت عائقاً أمام البعض للتعبير وطرح الأفكار والقضايا التي يؤمنون بها فلم يجدوا مكانهم المناسب هناك ولكن عندما وجدوا مبتغاهم في التطبيق الصوتي أطلقوا عنان فكرهم وثقافتهم فعبروا ونجحوا ووصلوا إلى أهدافهم..
وباقي كلمة
هناك من أبدع بالكتابة، هناك من أبدع بالصورة، وهناك من أبدع بالصوت، فلا نحكم عليهم بتسرع دون أن نعلم مفاتيح إبداعهم أين.