تحولات السوق النفطية

يبدو أن السوق النفطية دخلت في مرحلة من التحولات وصفها البعض بأنها تؤشر إلى ختام دورة وبداية تباشير أخرى جديدة تترك خلفها مناخات تراجع الأسعار وتتهيأ إلى مرحلة تصاعدها. ومن أبرز ملامح هذه المرحلة بروز تأثير العوامل الجيوسياسية التي دفعت بسعر البرميل من خام برنت إلى حوالي 71 دولارا ورصيفه من خام الإشارة الأمريكي ويست تكساس إلى 67 دولارا لأول مرة هذا العام. وكل ذلك على خلفية تصاعد في الطلب يمكن أن يصل هذا العام إلى 1.7 مليون برميل يوميا، الأمر الذي يهدد بحدوث فجوة في الإمدادات حتى قبل نهاية هذا الربع من العام، كما تتوقع شركة الاستشارات «وود ماكينزي». أحد ملامح هذه المرحلة كذلك عملية الاستحواذ التي قامت بها شركة «كونشو ريسورسيس» التي قامت بتملك «أر.أس.بي. بيرميان» بمبلغ يزيد على تسعة مليارات دولار، وهي بذلك تفتتح فترة الاستحواذ مما يشير إلى تباشير مرحلة جديدة في السوق النفطية، إذ تعتبر العملية الأكبر منذ بداية انهيار أسعار النفط في منتصف العام 2014. ويضيف أصحاب هذا الرأي أنه في الأسبوع الثالث من الشهر الماضي حقق الإنتاج المحلي الأمريكي زيادة أخرى معتبرة بلغت 26 ألف برميل يوميا لتضع حجم الإنتاج الكلي عند 10.433 مليون، وهذا في الوقت الذي تراجع فيه الفائض في المحزونات إلى 50 مليون برميل من 300 مليون قبل عام. ومع أن أوبك والمنتجين خارجها استمروا في برنامج خفض الإنتاج، إلا أن تأثير ذلك الخفض أصبح أكثر من حجمه المتفق عليه وذلك بسبب عوامل جيوسياسية متعددة أبرزها ما يجري في ليبيا وأنجولا وفنزويلا، الأمر الذي أدى إلى أن يتراجع إنتاج أوبك إلى أدنى معدل له خلال فترة 11 شهرا، وهو 32.1 مليون برميل مما رفع نسبة الالتزام ببرنامج خفض الإنتاج إلى 159% من 154% في شهر فبراير. هذا الشهر ومع انطلاق موسم قيادة السيارات يتوقع أن يشهد الطلب نموا أكبر يحتاج إلى مقابلته بتشغيل واستغلال طاقة المصافي العاملة وبنسبة لا تقل عن 95% وذلك لمقابلة احتياجات المستهلكين. ولهذا فغالبا ما سيتم القيام بسحب إضافي من المخزونات لأن إمدادات الخام والبنزين ووقود الطائرات والبروبين المتوفرة تقل عن معدل الإمدادات التقليدي لفترة 30 يوما في كل الاقتصادات الغربية الرئيسية. وهكذا ففي الوقت الذي تشهد فيه السوق في جانب الإمدادات تجفيفا للتخمة والاتجاه إلى حالة من الشح، فإن تفاقم تأثير العوامل الجيوسياسية يجعل من اليسير حدوث قفزة سعرية فيما إذا حدث انقطاع في الإمدادات لأي سبب من الأسباب، وأي قفزة تحدث ستتجاوز معدل 70 دولارا الحالي الذي يبدو أنه السعر العادل الذي يعكس توازن السوق في الوقت الراهن، ولو أنه توازن هش.