هل تستمر أسعار الغذاء بالانخفاض؟

للشهر الثاني على التوالي انخفض مؤشر أسعار الغذاء الذي تعده منظمة الأعذية والزراعة "الفاو"، بشهر مارس الماضي بنسبة 4.3% بعد انخفاضه بيناير بنسبة 1%، رغم أن هذا المؤشر قد ظل متجها للارتفاع خلال الشهور الأربعة الأخيرة من العام الماضي. وبمارس انخفض مؤشر أسعار السكر بتراجع 19% نتيجة انخفاض الطلب من قبل منتجي الإيثانول على السكر بعد الانخفاض الكبير بأسعار النفط، وانخفض مؤشر الزيوت النباتية بتراجع 12% نتيجة انخفاض أسعار زيت النخيل وزيت الصويا، مع انحسار الطلب أيضا من قبل منتجي الوقود الحيوي على الزيوت النباتية، وانخفض مؤشر منتجات الألبان 3% بسبب انخفاض الواردات من مساحيق الحليب وتراجع أسعار الجبن والزبدة. وانخفض مؤشر الحبوب بنسبة 1.9% لتراجع أسعار القمح والذرة رغم استمرار الأرز بالارتفاع للشهر الثالث، وانخفض مؤشر اللحوم بنسبة 0.6% لتراجع أسعار لحوم الأغنام والبقر لصعوبة التجارة بها بسبب التحديات اللوجستية الناجمة عن كورونا. وهكذا تسبب تقلص الطلب نتيجة إغلاق المطاعم والمدارس بالكثير من بلدان العالم وتوقعات التباطؤ الاقتصادي، ووجود قيود من قبل بعض الحكومات وتدهور أسعار النفط في انخفاض أسعار الكثير من أنواع الغذاء، ولكن يظل السؤال هل تستمر أسعار العذاء بالانخفاض؟ خاصة مع التوقعات باستمرار التداعيات السلبية لكورونا لعدة شهور قادمة. بعض الاقتصاديين استنادا على أسعار عقود الشراء المستقبلية يتوقعون استمرار انخفاض أسعار الكثير من السلع الغذائية خلال الفصول المتبقية من العام الحالي، ومن ذلك القمح والذرة وفول الصويا وزيت النجيل والسكر والكاكاو والبن والشاي والجبن والحليب. كما طمأنت منظمة الأغذية والزراعة الأفراد والدول من خلال توقعاتها بوجود قدر كاف من الحبوب بالعام الحالي، بتوقع بلوغ الإنتاج العالمي للحبوب 2721 مليون طن، وبإضافة مخزونات الحبوب يصل المعروض للحبوب 3592 مليون طن بينما يصل الاستهلاك العالمي إلى 2722 مليون طن فقط. ويتكرر ذلك الفائض بين تقديرات المعروض والاستهلاك بكل من القمح والذرة والأرز، ففي القمح تصل تقديرات الإنتاج 763 مليون طن والمعروض المتضمن المخزون 1035 مليون طن مقابل 761 مليون طن للاستهلاك. وبالحبوب الخشبة وأبرزها الذرة يصل الإنتاج المتوقع 1445 مليون طن، والمعروض المتضمن المخزون 1860 مليون طن بينما الاستهلاك 1447 مليون طن، وبالأرز تصل تقديرات الإنتاج 512 مليون طن والمعروض 695 مليون طن بينما الاستهلاك 513 مليون طن. إلا أن كثيرين ومنهم منظمة الأغذية والزراعة نفسها تخوفت من تكرار سيناريو عامي 2007 و2008 أيام الأزمة المالية العالمية، حين توسعت بعض الدول بفرض قيود على صادراتها الغذائية، وقيام دول أخرى بزيادة الكميات المستوردة لتكوين مخزون إستراتيجي مما نجم عنه ارتفاع أسعار الغذاء بشكل غير مسبوق حينذاك. ومما يثير تلك المخاوف قيام بعض الدول مع أزمة كورونا بتكرار نفس الممارسات، حيث قامت تايلاند بحظر تصدير الأرز وبيض الدجاج، وحظرت كازاخستان تصدير الدقيق والسكر والجزر والبطاطس والثوم، وتوقفت صربيا عن تصدير عباد الشمس وقامت مصر بحظر تصدير البقوليات، وبدأت قيود روسية محدودة على تصدير القمح، وثارت تكهنات عن وقف فيتنام لتصدير الأرز، وقامت العديد من الدول بزيادة وارداتها الغذائية لتكوين احتياطي إستراتيجي. والخطر الثاني الذي حذر منه مدير منظمة الأغذية والزراعة دول العشرين بقمتها الأخيرة، هو التأثيرات السلبية لإجراءات حظر التجول والحركة على سلاسل القيمة الخاصة بالغذاء، والتي تشمل المزارعين وعمال الزراعة والمدخلات الرئيسية كالأسمدة والبذور والأدوية البيطرية ومصانع التجهيز وموزعي البضائع وتجار التجزئة وغيرهم، مما يمكن أن يؤثر على أسعار وصول السلع الغذائية للمستهلكين.