التعلم من تجارب آسيا

تحتوي الهند وجزر المالديف وسريلانكا وبنغلادش على خمس سكان العالم. تحتاج الى نمو قوي لاستيعاب الزيادات السكانية واليد العاملة. بعض الدول العربية يعاني من نفس المشكلة، فمن أين تأتي الدولة بفرص العمل؟ استثمرت الدول الأسيوية في الانسان وفي اليد العاملة لجعلها مناسبة أكثر لحاجات سوق العمل. عملت على تنويع اقتصاداتها. في سنة 1972، كانت حصة الصادرات من الناتج 4% للهند وارتفعت الى 19% في 2016. هذه «معجزة» اقتصادية. في سريلانكا، ارتفعت الصادرات من الناتج من 8% في سنة 1972 الى 22% في 2016. لم ترتفع القيمة فقط لكن السلة تغيرت مما يشير الى تجاوب الانتاج الداخلي مع الطلب الخارجي. طورت آسيا فعالية الشركات بفضل التواصل مع الجامعات لنقل العلوم التقنية والانسانية والاجتماعية. التعلم من الشرق الياباني والصيني مهم. فلنكن منفتحين على هذا التعلم الذي تستفيد منه أيضا الدول الغربية. تطور الاقتصاد الغربي ليس فقط بفضل الداخل وانما أيضا بفضل التعاون مع الشرق. هنالك دور كبير للطبقات الوسطى التي هي العمود الفقري لأي اقتصاد. هذا ما فقدناه في لبنان منذ حرب ال 75 ولم نستطع بعد اعادته الى الاقتصاد. لبنان ينقسم الى طبقتين اجتماعيتين أساسيتين واحدة قليلة غنية وأخرى عديدة متعثرة. لم تنجح الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف في تنشيط الطبقة الوسطى التي بقيت خارج البلد او بقيت فقيرة في الداخل أو هاجرت وربما لن تعود خاصة تلك التي تركت حديثا أي في 2021. يجب أن نتعلم من دول الشرق حيث غادر العديد للعمل وعاد ليبني الداخل كالهنود والفيلبينيين. ماذا فعلت هذه الدول الشرقية كي تطور اقتصادها وترفع صادراتها وتحسن مستوى معيشتها؟ رفعت انتاجية القطاع الزراعي اذ غيرت السلع وأحسنت استعمال التقنيات والأدوية كما الأسمدة. رفعت نوعية الخدمات كذلك في الصناعة. استثمرت في الانسان وفي العامل مما ساهم في رفع الانتاجية التي هي أساس التطور اقتصادي. لا لزوم للتأكيد على أهمية محاربة الفساد والهدر عبر المحاسبة والشفافية. لا خيار لنا لبنانيا وعربيا الا بتنفيذ الاصلاحات، واذا استطاعت الهند وسريلانكا وبنغلادش القيام بها فلما لا نستطيع نحن ذلك؟ أما فيتنام التي دمرتها الحروب، فهي تنمو وتصبح دولة رائدة تتسابق الدول الغربية على الاستثمار داخلها بما فيها الولايات المتحدة. يتطور الاقتصاد منذ سنة 2005 وهنالك تحول واضح منذ 1986 نحو الاقتصاد الحر الذي جذب الاستثمارات وأحدث النمو. من دولة فقيرة في الثمانينات الى دولة متوسطة الدخل اليوم تدهش العالم بسرعة التنفيذ وحسن الاختيار عبر التركيز على التعليم للجميع. 100% كهرباء وتنوع اقتصادي مدهش حيث انحدرت حصة الزراعة من الناتج من 40% في الثمانينات الى 15%. النمو السنوي في حدود 7% مع ميزان تجاري فائض واحتياطي نقدي متزايد في حدود 80 مليار دولار. سكان فيتنام من عرقيات وأجناس وأصول مختلفة والدولة تنعم بقيادات وطنية بمستوى عال.