في ثمانينيات القرن الماضي ظهر تعبير وزراء نفط أتاري.
والإشارة إلى ظهور أجهزة الأتاري وقتها في مطلع ثورة الاتصالات، لكن علاقتها بالصناعة النفطية تمثلت في مجموعة من المتعاملين الذين ربما لم يشاهدوا برميلا حقيقيا للنفط في حيواتهم، لكنهم كانوا يحركون عشرات الآلاف من البراميل عبر شاشات أجهزة الحواسيب شراء وبيعا وفي مختلف الأسواق.
ومع تطور وسائل الاتصال من ناحية ووسائل التعامل المالي خاصة مع نشوء الأسواق المستقبلية اتسع هامش التوقعات ومن ثم المضاربات على صعود الأسعار أو انخفاضها لأسباب تتعلق بأساسيات السوق خاصة فيما يتعلق بجانبي العرض والطلب من ناحية، لكن لحد كبير لأسباب نفسية أو تجارية لتحقيق ربح هنا أو إبرام صفقة هناك.
وبرزت بعض القدرات في هذا الجانب فكل المطلوب زيادة العيار قليلا ولو لفترة قليلة من الزمن لتحقيق المراد.
فإذا كانت السوق تعاني من حالة من شح في الإمدادات مثلا وأن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي يفترض اللجوء إليها للتعويض عن أي انقطاع في الإمدادات كانت ضعيفة فيمكن استغلال حالة الهشاشة هذه وإطلاق إشاعة عن توقف الإنتاج من منطقة تعاني من اضطرابات أمنية في نيجريا مثلا أو فنزويلا وبالتالي انقطاع إمدادات 200 ألف برميل.
وعندما يتم نفي هذه المعلومة ولو بعد ساعة زمان تكون الجهة المستفيدة قد باعت أو اشترت وحققت ما تريد.
وولجت إلى هذا العالم تعابير مثل الحاجز النفسي الذي يعتبر تخطيه ارتفاعا أو انخفاضا مؤشرا على تراجع متصل أو قفزات سعرية غير مبررة.
الأسبوع الماضي برز هذا التعبير عندما بدأت الأسعار تتراجع عن معدل 50 دولارا حيث لعبت بعض العوامل دورا في التراجع وعلى رأسها أن معدل الانخفاض في حجم المخزونات الأمريكية جاء أقل من المتوقع إذ تراجعت بحوالي 930 ألف برميل.
والنقطة المحورية هنا أن هذا الحجم جاء أقل من توقعات السوق، وهو ما تمت ترجمته إلى أن السوق بدأت تنتابها الشكوك حول قدرة أوبك على التأثير في مسار الأسعار رغم التزامها غير المسبوق وبنسبة عالية في خفض الإنتاج.
أحد معالم هذا التوجه السعري إلى أسفل أن صناديق التحوط التي تتعامل في العديد من السلع ومن بينها النفط بدأت تتخلص من عبء الاحتفاظ بكميات كبيرة إذ بلغ حجمها مؤخرا 163 مليون برميل، وهو أقل معدل منذ الاتفاق التاريخي للمنتجين في أوبك وخارجها في نوفمبر الماضي، علما أنه عندما كانت السوق تتجه إلى أعلى وصل حجم تعامل هذه الصناديق إلى 400 مليون برميل في فبراير الماضي.
سكرتير عام أوبك محمد باركيندو لم يتردد في القول إن للأسواق المالية تأثيرا عظيما على أسعار النفط.
ويرى بعض المحللين أن ذلك التأثير بإضافة العامل النفسي إليه يشكل أحيانا 15 في المائة من سعر البرميل.