محدودية الاستثمارات بالموازنة المصرية

رغم أهمية الإستثمارات الحكومية فى تحسين مستوى الخدمات التعليمية والصحية والمرافق والبنية التحتية لعموم المصريين، إلا أنها تحتل المركز الخامس من حيث القيمة بين أبواب الإنفاق الثمانية بالموازنة الحكومية. كما تراوح النصيب النسبى للإستثمارات الحكومية من إجمالى الإنفاق، بالسنوات المالية الخمس الأخيرة ما بين نسبة 6 % لثلاث سنوات الى 8 % لعام واحد.  وتكاد تكون الإستثمارات هى الباب الوحيد الذى لا يتم تنفيذ مخصصاته المذكورة عند إعداد الموازنات السنوية، حيث تشير بيانات الحساب الختامى للموازنات بالسنوات الأخيرة، الى إنخفاض قيمة ما يتم من استثمارات بالمقارنة لما تم إعلانه قبل بدء تنفيذ الموازنات.  ففى العام المالى 2013/2014 تم الإعلان عن تنفيذ إستثمارات حكومية بنحو 64 مليار جنيه، وخلال العام المالى أعلنت الحكومة عن برنامج تحفيزى إضافى لتصل قيمة الإستثمارات بعد التحفيز الى أكثر من 95 مليار جنيه، لكنه مع ظهور الحسابات الختامية كان الرقم المنفذ أقل من 53 مليار جنيه، أى اقل من الرقم الأساسى المعلن قبل برنامج التحفيز.  وتكرر نقص الاستثمارات المنفذة عن المعلنة بالسنوات المالية التالية وحتى العام المالى الحالى، كما وصلت نسبة التنفيذ الى المعلن 74 % بالعام المالى 2016/2017.  ومن ناحية اخرى فقد بلغت نسبة الإستثمارات الحكومية المنفذة الى الناتج المحلى الإجمالى ما بين 2.5 % فى غالب السنوات، الى 3 % خلال السنوات المالية الستة الأخيرة. وها هى بيانات العام المالى المقبل 2019/2020 تشير لتوقع تنفيذ استثمارات حكومية بقيمة 211 مليار جنيه، لكن مأزق تكلفة الدين العام والذى يستحوز على نسبة 48 % من الإنفاق بالموازنة، يجعل من الصعب توقع تنفيذ كل تلك الإستثمارات، حيث جرى العرف على تأجيل تنفيذ كثير من المشروعات الحكومية بأنحاء البلاد. بسبب كبر عجز الموازنة وإعطاء أولوية لسداد فوائد وأقساط الدين العام، حتى تستمر الجهات المقرضة للحكومة بالإقراض، والوفاء بأجور العاملين بالحكومة واستمرار تدبير المستلزمات السلعية للبطاقات التموينية.  وبالعام المالى الجديد تضمن التوزيع النسبى للإستثمارت توجه نسبة 36 % للتشييدات خاصة مشروع الإسكان الإجتماعى، و21 % للآلات والمعدات، و16 % للمبانى غير السكنية، وأقل من 4 % للأبحاث والدراسات للمشروعات، و5.5 % للتجهيزات و1 % لوسائل النقل وأقل من ذلك لكلا من العدد والأدوات، ووسائل الإنتقال وشراء الأراضى وتمهيد واستصلاح الأراضى والبعثات.  كما تضمن التوزيع النسبى للإستثمارت حسب التصنيف الوظيفى توجه نسبة 31 % منها للمشروعات الإقتصادية، و27 % للإسكان والمرافق و19 % للخدمات العامة و10 % للتعليم الجامعى وقبل الجامعى معا، و6 % للمشروعات الصحية و3 % للشرطة والعدل، و3 % للشباب والثقافة والأوقاف و1 % لحماية البيئة.