دعوى النشوز والطاعة في قانون الأسرة

تترتب على عقد الزواج حقوق وواجبات مشتركة بين الزوجين، أهمها استمتاع كل منهما بالآخر على وجه الشرع، حسن المعاشرة والاحترام المتبادل والمودة، المساكنة الشرعية من أجل الحفاظ على لحمة بيت الأسرة، لكن إذا خالف أحدهما تلك الحقوق والواجبات جاز لأي منهما اللجوء إلى القضاء من أجل تقويم سلوك الطرف المخالف ورده لجادة الصواب حفاظا على لم شمل العلاقة الزوجية. فإذا كان الزوج مقصرا في الالتزام بنفقة الزوجية والأبناء جاز لها رفع دعوى للمطالبة بحقوقها المتعلقة بذلك، وإذا كانت الزوجة مقصرة في حقوق زوجها، وكان الزوج يرغب في استمرار علاقته بها إلا أنه يريد تقويم سلوكها تجاهه، جاز له أن يقدم دعوى أمام المحكمة يطلب فيها دخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز.     ويقصد بنشوز الزوجة استعلاؤها وتكبرها على زوجها، وعدم التزامها بحقوقه المفروضة عليها شرعا، مثل رفضها معاشرته معاشرة الأزواج الشرعية، عدم الاهتمام برعاية بيت الزوجية، الخروج من مسكن الزوجية دون إذن الزوج ودون إخطاره بذلك، المبيت خارج البيت، عدم احترام الزوج والتقليل من شأنه أمام الغير وغيرها من السلوكات التي تنافي مقاصد العلاقة الزوجية السمحاء.     وقد نصت المادة 69 من قانون الأسرة على الحالات التي تعتبر فيها الزوجة ناشزا وتسقط نفقتها، وحددتها في: منع نفسها عن الزوج أو الامتناع عن الانتقال لمسكن الزوجية بدون عذر، ترك مسكن الزوجية بدون عذر، منع الزوج من الدخول لمسكن الزوجية دون عذر، الامتناع من سفر النقلة مع الزوج أو السفر دون إذنه، والعمل خارج مسكن الزوجية بدون إذن الزوج ماعدا إذا كان متعسفا في المنع.     فإذا حدث من الزوجة نشوز، ولم تتراجع عن سلوكها، مع رغبة الزوج في الإبقاء على رابطة الزوجية، جاز له أن يرفع دعوى أمام محكمة الأسرة يطلب فيها بدخول الزوجة في طاعته بسبب النشوز، وإذا لم تستجب لذلك سقطت عنها حقوقها في المطالبة بالإنفاق عليها. ويتم تسجيل الدعوى عن طريق تقييدها بقلم كتاب محكمة الأسرة مع سداد الرسوم القضائية اللازمة وإعلان الزوجة قانونا بالدعوى.     ويجب أن يشفع الزوج دعواه بجميع المستندات المؤيدة لطلباته، وكل ما يثبت نشوز الزوجة باستعمال جميع وسائل الإثبات القانونية المنصوص عليها ضمن قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما فيها شهادة الشهود وطلب حلف الزوجة لليمين القانونية.     ومن المفاهيم الخاطئة المنتشرة لدى البعض، أن الناشز هي من تركت مسكن الزوجية فقط، وأن بقاء الزوجة في البيت ينفي عنها شبهة عدم الطاعة، لكن في حقيقة الأمر النشوز من المسائل الواقعية التي يمكن إثباتها بكافة الوسائل حتى لو كانت الزوجة تقيم مع زوجها في نفس البيت.     وفي حال رفع الزوج دعوى الطاعة والنشوز ضد زوجته، وتقديمها بالتزامن دعوى الطلاق للضرر والشقاق، فإن الحكم بإلزام الزوجة بطاعته لا يكون له محل للتطبيق خصوصا إذا قضت المحكمة بالتفريق بينهما، إذ يصبح مصير دعوى الطاعة هو الحكم برفض الطلب.