استقرار الاقتصاد الإماراتي

مرة أخرى عادت الأسطوانة المشروخة التي تحدثت في عام 2009 أثناء الأزمة المالية العالمية عن هروب آلاف الوافدين من الإمارات ودبي تحديدا وترك سياراتهم في المطار بنفس السيناريو الهزيل، وذلك في حملة تشويه مكررة ومملة. مع ذلك، فإن إظهار الحقيقة مسألة في غاية الاهمية، فأولا هناك دورة اقتصادية معروفة في علم الاقتصاد، وهي تتكرر ما بين سبع إلى عشر سنوات في المعدل، يستعيد معها الاقتصاد قدرته على النمو، اذ لا يقتصر ذلك على بلد بعينه أو منطقة بعينها، بل ان ذلك اضحى ظاهرة للاقتصاد العالمي في ظل الانفتاح والعولمة. بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، هناك مسألتان أثرتا في الاوضاع الاقتصادية، اولهما اسعار النفط وثانيهما الدورة الاقتصادية التي شملت كافة بلدان العالم تقريبا، الا ان اوضاع دول المجلس هي الافضل على الاطلاق من بين الدول النفطية، حيث اشار الى ذلك صندوق النقد الدولي في تقريره الاخير الاسبوع الماضي. أما بالنسبة للحملة الخاصة بالامارات، فان تقرير الصندوق اشار بصورة خاصة الى قوة الاقتصاد الاماراتي والتي تعتبر دبي جزءا اساسيا منه، علما بان الحملة تركز على بعض المصاعب التي تتعرض لها بعض الشركات الصغيرة، وهي مسألة طبيعية في كافة الاقتصادات، حيث تختفي بين فترة وأخرى بعض الشركات الصغيرة لتبرز غيرها، وذلك بسبب طبيعة ملكيتها وحجم عملها. وفي هذا الشأن، فإنه في مقابل 1453 شركة صغيرة متعثرة، فان دبي اصدرت 9502 رخصة جديدة خلال الخمسة اشهر الاولى من هذا العام، اي اضعاف تلك المتعثرة والتي ربما تركت بعض الآثار على بعض البنوك بسبب التزاماتها، وهي بدورها مسألة طبيعية ويمكن التعامل معها، كما اشار الى ذلك المصرف المركزي بالدولة. تبقى مسألة مفبركة أخرى، وهي مضحكة في نفس الوقت، إذ لماذا يترك الهاربون على حد تعبير الحملة سياراتهم في المطار؟ لماذا لا يركنونها بالقرب من منازلهم أو في المواقف العامة. هل لانهم لا يملكون قيمة سيارة الاجرة الى المطار مثلا؟ أو ان ذلك لاضافة بعض البهارات لتضيف بدورها المزيد من الاثارة على هذه الحملة. وفيما عدا ذلك، لماذا يتركون سياراتهم؟ لماذا لا يبيعونها ويستفيدون من مبالغ كبيرة تعينهم في أوطانهم؟ هل هم حمقى الى هذه الدرجة؟ ام ان القانون يمنعهم من بيع سياراتهم! الحقيقة الساطعة هي غير ذلك، الاوضاع الاقتصادية في الدولة، بما في ذلك دبي، هي مستقرة وتحقق معدلات نمو جيدة، رغم انخفاض أسعار النفط، ورغم الاوضاع الاقتصادية العالمية غير المواتية ورغم حملة التشوية التي ستفشل، كما فشلت حملة 2009، نعرف ذلك جيدا، إذ رغم سكني بالقرب من مطار دبي منذ أكثر من ثلاثين عاما واستخدامي اليومي لهذا الطريق، لم أر تلك السيارات المركونة قط، كما لم أر أيا منها يسحب من قبل الشرطة لا حاليا ولا في عام 2009، كما ذكرت حينها، كل ما يمكن رؤيته يوميا هو مطار نشط يكتظ بعشرات الآلاف من المسافرين يستمتعون بأجواء مريحة وتقدم لهم أرقى انواع الخدمات. الرد الآخر لمتزعمي الحملة سيأتيهم قريبا من خلال مشاريع عديدة سيتم إطلاقها أو انجازها، كمتحف اللوفر بالعاصمة أبوظبي واستكمال مشروع محمد بن راشد للطاقة الشمسية والذي يعتبر الأكبر من نوعه في العالم وغيرها من المشاريع التي ستبهرهم وتعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإماراتي، حيث يتم حاليا تنفيذ مشاريع بقيمة 570 مليار درهم في الدولة.