مجموعة العشرين مطالبة بتبني سياسات تنسجم مع مقتضيات التمويل التجاري العادل في عام 1999 وعلى وقع المشكلات الاقتصادية والمالية العالمية المتنقلة تأسست «مجموعة العشرين» كمنتدى غير رسمي لوزراء المالية والاقتصاد في الدول الناشئة والغنية، لكن تفاقم الأزمات خصوصا الأزمة المالية العالمية عام 2008، دفع نحو رفع حجم المشاركة لتكون على مستوى رؤساء الدول والحكومات. وما كان للدول الناشئة لتشارك الدول الغنية اجتماعاتها التفيذية، لو لم يشهد العالم في غضون العقود الثلاثة الماضية أضخم وأسرع إعادة تدوير وتوزيع للثروة العالمية في تاريخه، ما سمح بانتقال دول نامية كالصين والهند والبرازيل إلى مصاف الدول الاقتصادية الكبرى التي لا يمكن تجاهل دورها، وتأثيرها، فالاقتصاد الصيني الذي شكل بالكاد 10% إلى 12% من الاقتصاد الأمريكي في بداية ثمانينيات القرن الماضي، أصبح اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويساوي تقريبا حجم الاقتصاد الأمريكي بحساب القوة الشرائية. بهذه المعطيات وعلى وقعها انعقدت قمة مجموعة العشرين تحت شعار «بناء اقتصاد عالمي إبداعي ونشيط ومترابط وشامل»، لمناقشة آفاق حركة الاقتصاد العالمي الذي يعاني كباره من انتعاش ضعيف، وتشهد دوله الناشئة والنامية تراجعا في نموها، ما يشي بأن العولمة لم تعد تعمل، أو لم تعمل كما بشر بها منظروها. ودليل ذلك سياسة الحمائية التجارية التي ناقشتها القمة، والتي يشهد على وجودها النمو الضعيف في حجم التجارة العالمية (والذي يقل عن 3% سنويا منذ 6 سنوات، والتوقعات أن يكون بحدود 2.8% في العام 2016) بعد أن كرستها الأزمة المالية العالمية خصوصا مع سياسات التحفيز الذاتي التي اتبعتها الاقتصاديات الكبرى، وطالت أسعار صرف العملات، ودعم القطاعات الاقتصادية، والتشدد في قواعد المنشأ، وهو ما دفعت ثمنه مضاعفا الدول النامية والناشئة. مشكلة أخرى ناقشتها القمة هي فائض الطاقة الإنتاجية وبالذات في قطاع الصلب المتهمة بها الصين، دون الالتفات لفائض المعروض من النفط الخام المتهمة بالتسبب به أصلا الولايات المتحدة بنفطها الصخري، والذي أدى ويؤدي إلى خسائر للدول المنتجة النامية جراء تراجع سعره بحوالي 60% منذ سنتين حتى الآن، وهو فائض لا يهم فيما يبدو الدول الصناعية خاصة مجموعة السبع (G7)، قدر اهتمامها بفائض الطاقة الإنتاجية من الصلب الذي يضر باقتصادياتها وتجارتها وعمالتها، فيما هي مستفيدة من فائض إنتاج النفط الذي تحصل عليه بسعر رخيص، يفيد اقتصادها وتجارتها ومواطنيها. مجموعة العشرين التي تملك نحو 90% من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي، وتهيمن على أكثر من 80% من حجم التجارة العالمية، مطالبة بتبني سياسات تنسجم مع مقتضيات التمويل التجاري العادل، ومبادئ التجارة الحرة التي تطالب بها، لأنها مسؤولة عن تباطؤ عجلة التجارة الدولية، وزيادة تكاليفها، وتقييد حركة الاستثمارات، التي دفعت الدول النامية ثمنها اختلالا في هيكليتها الاقتصادية، وتراجعا في مواردها المالية، وصعوبة في التكيف مع نتائجها، فزاد عجز موازناتها، وتفاقمت مديونياتها، وتراجع نموها الاقتصادي، وتفاقمت معدلات الفقر والبطالة فيها، وانخفضت بالتالي مستويات معيشة مواطنيها. فأين قمة مجموعة العشرين وغيرها من هذه التحديات والمشكلات التي فرضت على الدول النامية؟ وما هي قيمة مشاركة بعض زعماء تلك الدول في القمة، إن لم تنعكس نتائجها إيجابيا على اقتصاديات بلدانهم؟