العامل وتعزيز النمو

لابد من عودة الروح إلى الصناعة خفت قدرة العامل على التحكم بإنتاجه لأن مساهمة رأس المال التقني أصبحت أكبر بكثير، دور الإنسان الآلي في الإنتاج يتطور في الطب والصناعة وفي مختلف الزراعات والخدمات. انخفاض الفوائد النقدية ووصولها إلى مستويات سلبية دفع الشركات إلى استبدال العمال برأس المال. حقوق العمال مهمة جدا لكن تكلفتها تخطت في بعض الدول الحدود المقبولة. في فرنسا مثلا، حيث ينعم العامل بحقوق لا نحلم بها ليس فقط في الأجور وإنما في المنافع والتعويضات منها استحالة الصرف من الخدمة، نرى أن النقابات تقرر الإضرابات الطويلة والتظاهرات العنيفة. يخسر الاقتصاد الكثير وتضرب المؤسسات العامة ويخسر السلم الأهلي وبالتالي العمال. هنالك ضرورة للتفكير في الحقوق والوسائل وتطوير العلاقات بين أطراف الإنتاج. حصة القطاعات التي كانت رائدة في تقدم الإنتاجية أي الصناعية الميكانيكية تدنت في الاقتصاد العام. نقصد هنا القطاعات التي سببت الثورة الثانية، منها الكهرباء والنقل والاتصالات، الثورة الثالثة أي الرقمية والإنترنت، لا شك أنها مهمة إلا أن تأثيرها على رفع الإنتاجية ليس بحجم الثورة الثانية. ارتفاع حصة الخدمات في الاقتصادات أضعف نمو الإنتاجية لأن الخدمات طبيعيا لا تستوعب كما الصناعة التقدم التكنولوجي الكلاسيكي. في فرنسا مثلا، تدنت حصة الصناعة من الناتج من 18% في سنة 2000 إلى 10% في سنة 2014 وهذا هو حال معظم الدول خاصة الصناعية. بالرغم من تقدم العلوم، لم تعد القوى العاملة جاهزة فكريا للإنتاج. في لبنان مثلا، لدينا 65 جامعة تدرس كل شيء بمستويات مختلفة من «الجيد جدا» إلى «السيئ» دون أن تكون هنالك مجموعة قليلة من المدارس المهنية والتقنية الجيدة. يسبب هذا الواقع خللا في أسواق العمل، حيث نجد آلاف المهندسين والأطباء والمحامين والاقتصاديين، ولا نجد عددا قليلا من التقنيين الجيدين. يحصل التباطؤ الاقتصادي حاليا بالتزامن مع زيادة فجوتي الدخل والثروة بين طبقات المجتمع. يؤثر هذا الواقع على نفسية العمال وعلى أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، التصحيح واجب وصعب عبر الضرائب والمنح والخدمات. حصة الأرباح من الإنتاج تزداد على حساب حصة العمل، وهذا يؤثر على المناخ في المجتمع وعلى رغبة العمال في العمل أكثر لمؤسساتهم. تكمن خطورة تباطؤ النمو أيضا في تأثيره على البحبوحة الاقتصادية. ما هي الأفكار التي ربما تعيد العالم إلى النمو القوي؟ رفع الإنتاجية عبر التعليم والاستثمار في قطاعات واعدة وليس التركيز على قطاعات شاخت. لابد من عودة الروح إلى الصناعة حيث مصدر الإنتاجية أفعل وأقوى. الإنتاجية الصناعية لم تخف، إلا أن حصة الصناعة في الاقتصادات ضعفت وبالتالي تأثير إنتاجيتها على الاقتصاد ككل أصبح ضئيلا. إن تحول العمالة من القطاعات ذات الإنتاجية الضعيفة إلى الأخرى ذات الإنتاجية المرتفعة مهم ويتطلب تغييرا في الطلب والعرض.