فجرت لجنة التنافسية ومكافحة الاحتكار في المفوضية الأوروبية مفاجأة كبرى بإصدارها هذا الأسبوع حكماً بإلزام «شركة أبل» الأمريكية بسداد ضرائب إضافية بأثر رجعي تصل إلى 13 مليار دولار بالإضافة إلى الفوائد، متهمة إياها بالتهرب الضريبي، وهو الأمر الذي أثار الكثير من التوتر بين السلطات الأمريكية والأوروبية بشأن ضرائب الشركات.. وقد أفادت الشركة بوجود اتفاق مع هيئة الإيرادات الأيرلندية بموجب حكم قضائي صادر في عام 1991 ثم حل محله حكم آخر في عام 2007، والذي يعد بمثابة خطاب طمأنه “سري” يتيح للشركة تجنب دفع الضرائب على أرباحها في أوروبا وبعض الأسواق العالمية الأخرى. وأكدت لجنة التنافسية ومكافحة الاحتكار بالمفوضية الأوروبية على محاباة الحكومة الأيرلندية لشركتين تابعتين لـ”أبل”، هما أبل سايلز إنترناشيونال ASI وأبل اوبرايشن يوروب، بحيث تسمح لهما بتسجيل جميع أرباحهما في أوروبا والشرق الأوسط والهند وأفريقيا على مقرهما الرئيسي بدبلن، وقد اكتشفت لجنة التنافسية ومكافحة الاحتكار الأوروبية أثناء البحث والتحري أن هذا المقر الرئيسي للشركتين ما هو إلا مقر وهمي لا يوجد سوى على الورق بلا مبنى وبلا عمل وبلا موظفين. والأهم من ذلك أن هذا المقر الرئيسي للشركة بلا تبعية للدولة ومن ثم فإنه لا سداد لأي ضرائب على الأرباح.. وأظهرت تحقيقات اللجنة أن أرباح شركة أبل سايلز انترناشيونال، في عام 2011 على سبيل المثال، قد بلغت 16 مليار يورو لم تظهر منها سوى 50 مليون يورو سددت عنها لحكومة دبلن عشرة ملايين يورو فقط. ويرى الكثير من الخبراء والمحللين أن هذه الخطوة من قبل المفوضية الأوروبية ما هي إلا مجرد بداية لإعادة النظر في معاملة الأنشطة التجارية لشركة أبل في بقية الدول الأوروبية، حيث أفادت المفوضية بأنه يتعين على الدول الأوروبية بعد الاطلاع على التحقيقات والحكم الصادر في 130 ورقه، مطالبة الشركة بسداد المزيد من الضرائب محلياً إذا أدركت أن مبيعاتها تمت بالفعل داخل ولايتها القضائية، وفي ضوء العلم أن الضرائب المفروضة على الشركات تختلف من دولة لأخرى حيث نجدها فى فرنسا 33% وفي ألمانيا 30% والسويد 22% بينما تبلغ الضرائب على الأرباح في أيرلندا 12,5% فقط. هذا وقد أكدت شركة “أبل” في ردها على هذه الغرامة الضريبية المفروضة عليها من قبل المفوضية الأوروبية أنها ما زالت تعد أكبر دافع للضرائب على مستوى العالم وأنها وفرت أكثر من مليون ونصف المليون وظيفة في أوروبا وأن لها استثمارات طويلة وكثيفة في أيرلندا، وهو الأمر الذي دفع الحكومة الأيرلندية للاستئناف على الحكم الصادر من المفوضية الأوروبية ضد الشركة بحجة الدفاع عن نزاهة النظام الضريبي بالبلاد... وقد اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية المفوضية الأوروبية بأنها نصبت من نفسها هيئة ضريبية فوق قومية، وأنها تهدف إلى تهديد العمل بالاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالإصلاح الضريبي العالمي، وأن هذه الخطوة يمكن أن تؤثر على عمل الكثير من الشركات الأمريكية التي تعمل في الدول الأوروبية.