الحساب المصرفي.. نموذج للمعاملات البنكية

منذ أمد طويل لم يعد التعامل مع البنوك مجرد ترف أو حكر على طبقة اجتماعية معينة أو شركات تجارية فحسب، بل أصبح ضرورة تفرضها الأنظمة القانونية بالدول؛ لممارسة الرقابة على العمليات المالية وللتقليل من المخاطر والجرائم مثل غسل الأموال وغيرها. وتتعدد التعاقدات أو العمليات الممكن إبرامها بين البنك والعميل باختلاف الحاجة والغرض من المعاملة، ويعد الحساب المصرفي إحدى أهم الخدمات أو المعاملات التي يقدمها المصرف لعملائه، ويقصد به قائمة حقوق الدائنية والمديونية المتبادلة بين المصرف والعميل، وقد تطرق المشرع القطري لأحكامه في الفصل المتعلق بعمليات البنوك ضمن قانون التجارة. والحساب المصرفي ليس نوعا واحدا بل هنالك الحساب الجاري والحساب لأجل والحساب بالاطلاع، وإن كانت كلها تخضع لأحكام قانونية مشتركة، ليبقى أهم صور الحساب المصرفي حساب الودائع والحساب الجاري. حساب الودائع هو التمثيل الفعلي المادي بين المصرف والعميل، فهو يقوم على أساس إيداع العميل لنقوده لدى البنك مع تمكينه من سحبها، ففي هذا النوع من الحساب يكون المصرف دائما مدينا والعميل دائنا، وغالبا ما يتم اللجوء إلى هذا النوع من الحسابات المصرفية من طرف الموظفين والعمال، الذين يودعون رواتبهم الشهرية بالحساب ويحتفظون بإمكانية سحبها إما مباشرة لدى المصرف أو بواسطة شيك أو بطاقة ائتمانية. والجدير بالذكر أن العميل في حساب الوادئع لا يجوز له سحب أكثر من النقود المودعة في حسابه، لكن يمكنه أن يحصل من البنك على ائتمان يسمح له أن يصدر أوامر إلى البنك بسداد شيكات وغيره من وسائل الأداء والائتمان رغم عدم وجود رصيد كاف بحسابه، وفي هذه الحالة يعتبر العميل قد حصل على ائتمان بنكي أو ما يصطلح عليه بالاعتماد المصرفي أو التسهيلات المصرفية. أما الحساب الجاري فهو حساب لإيداع النقود أيضا لكنه يكون تارة دائنا بالنسبة للبنك وتارة أخرى مدينا من جانبه. وتتسم المعاملات التي تتم بواسطته بأنها لا تحتفظ باستقلالية عن بعضها البعض بعد قيدها، بل تتحول إلى مجرد مفردات للحساب، إذ تندمج جميعها في الحساب ولا يمكن المطالبة بها على انفراد، وبناء على ذلك لا يكون هنالك دائن أو مدين خلال سريان الحساب الجاري، بل يحسم في الأمر عند قفل الحساب وتصفية الرصيد، حينها يتبين ما إذا كان العميل دائنا أم مدينا للمصرف. وعموما فإن الحساب المصرفي يبقى الصورة الأصلية والتقليدية للعقود المبرمة بين العميل والبنك بشأن إيداع النقود والتصرف فيها على وجه من الشفافية والأمان، ومع التطورات التكنولوجية والاقتصادية التي عرفتها المجتمعات في العقود الأخيرة تظهر باستمرار أنواع جديدة للحسابات المصرفية والعقود المبرمة في إطار المعاملات البنكية.