قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض معدلات الفائدة الأساسية بمعدل نصف نقطة مئوية ليواجه التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا لتصبح النسبة الجديدة للفائدة ما بين 1% إلى 1.25%، يؤثر بشكل عام على جميع الأطراف المعنية به بدءا بالمقرضين، مرورا بالبنوك، وصولا للمقترضين أو المستثمرين. بداية فإن سعر الفائدة يمكن تعريفه من وجهة نظر المصارف على أنه ذلك السعر الذي يدفعه البنك أو المصرف المركزي للبنوك التجارية مقابل إيداعاتهم المالية لديه ويعد هذا السعر مؤشرا أساسيا لأسعار الفائدة لدى هذه البنوك في إقراضاتها والتي يجب ألا تقل غالبا عن سعر البنك المركزي، أما على مستوى الأشخاص فإن سعر الفائدة هو ذلك العائد على رأسمال المودع لدى البنوك والذي يحصل عليه المرء جراء تنازله عن التصرف بأمواله التي يقرضها لذلك البنك لفترة زمنية معينة. وخلاصة القول فإن أسعار الفائدة هي العائد على استثمار الأموال لمدة زمنية محددة مقابل تنازل المقرض عن التصرف بأمواله طيلة هذه الفترة. سعر الفائدة كما أي من الأسعار لأي منتج آخر يتحدد عن طريق قوى العرض والطلب ممثلين بالمقرض (قوى العرض) والمقترض (قوى الطلب) وبناءً على ذلك فإن سعر الفائدة يتحدد عند اتفاق الطرفين على مستوى سعري معين، وكذلك فإن لمدة الاقتراض دور أساسي أيضا في تحديد سعر الفائدة السابق والذي ومن مبدأ المخاطرة والربح يرتفع مع طول مدة الاقتراض، إضافة وبشكل أساسي إلى تأثير ملاءة المقترض وتوقعات قدرته على السداد لاحقا في زيادة نسب الفائدة أو تخفيضها. وبما أن قوى العرض والطلب تؤثر على أسعار الفائدة فإن انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى ارتفاع الطلب على ما هو معروض من أموال وهذا بدوره يشجع جزءا كبيرا من المؤسسات على التوسع والانتشار وبالتالي على الاقتراض وهو ما يقود إلى انتعاش الاقتصاد وبالتالي يؤدي ومع مرور الوقت إلى زيادة الطلب على الاقتراض للتماشي مع نسب النمو المرتفعة وهو ما يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار الفائدة لاحقا، والذي بدوره يعود ليخفض مستويات الاقتراض مما يضغط على أسعار الفوائد للعودة للانخفاض مجددا. كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في العرض النقدي من خلال تغيير هذا السعر صعودا ونزولا، فرفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار). وبشكل سريع فإن أهم المستفيدين من قرار الخفض هم كما يلي: المصنعون والتجار والذين تصبح تكاليف حصولهم على القروض أقل وبالتالي فإن عملية التوسع تصبح لديهم أكثر جدوى وأقل تكلفة. المقترضون الحاليون (أفراد أم حكومات) والذين مع انخفاض نسب الفائدة تنخفض أيضا تكاليف خدمة ديونهم وبالتالي دفعاتهم الدورية. مستثمرو الذهب والعقار والأسهم والذين قد يستفيدون من توجه جزء من الإيداعات البنكية مع انخفاض أسعار الفائدة لاستثمارات أخرى أكثر جدوى قد يكون أهمها البدائل الاستثمارية المذكورة. أما أبرز الخاسرين فهم أصحاب الإيداعات، والذين سيحصلون على معدلات فوائد أقل، إضافة لبعض المقرضين حيث سيقومون بخفض معدلات الفوائد على قروضهم. ومن هنا يأتي السؤال المهم، ما هو أساس الحركة السابقة؟ هل الفوائد هي من تحرك الاقتصاد؟ أم أن الاقتصاد هو من يعبث بمعدلات الفوائد صعودا ونزولا؟ بتقديري الشخصي لفهم آلية التحرك فإنه يجب الاتفاق أولا على أن الاقتصاد العام هو أساس الدورة المالية والنقدية وبالتالي فإن معدلات الفوائد ومع أهميتها فما هي إلا إحدى أدوات السياسات النقدية، والتي وإن اشتد ساعدها فإنها تبقى جنديا في معركة الصراعات الاقتصادية الكبرى.