كوريا الشمالية المجهولة

عندما يدور الحديث حول كوريا تتذكر الغالبية كوريا الجنوبية مباشرة، باعتبارها الاقتصاد الحادي عشر بالعالم، والتي احتلت المركز التاسع بالتجارة السلعية العالمية بنصيب حوالي 3% من الإجمالي الدولي، والمركز الثالث عشر بالتجارة الخدمية الدولية. لكنه الغالبية لا يتحدثون عن كوريا الشمالية رغم أنها تحمل نفس الاسم، حتى بيانات البنك الدولي عن الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم، تخلو من أي بيانات عن كوريا الشمالية وكذلك عن نصيب الفرد بها من الناتج، ويتكرر الأمر مع بيانات صندوق النقد الدولي نصف السنوية لدول العالم، عن النمو والتضخم والحساب الجاري وغيرها والتي تخلو من بيانات عنها. حتى منظمة السياحة العالمية لا تذكر بيانات عن السياحة بها، وخلا دليل التنمية البشرية الذي يصدره البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة من ذكرها، وكذلك تقرير التنافسية الدولي، بينما أوردها مؤشر الفساد العالمي بالمركز قبل الأخير. وتكاد الأونكتاد الوحيدة التي تذكر الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي الداخل لها، ولكنها تتحدث عن أرقام هزيلة لا تتفق مع ما نسمعه عن مناطق استثمارية مفتوحة للأجانب هناك، وعن استثمارات لرجال أعمال هناك مثل نجيب ساويرس. حيث ذكرت الأونكتاد أن مجمل الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة بلغت 83 مليون دولار فقط في عام 2015، و63 مليون دولار بالعالم السابق له و89 مليون عام 2013. وإذا كان الأمر كذلك فلا لوم للجمهور الذي يعرف عن كوريا الجنوبية أكثر، باعتبارها الدولة المنتجة لعدد من موديلات السيارات والأجهزة المنزلية، بينما لم يسمع عن منتجات لكوريا الشمالية بالأسواق العربية. وعززت وكالات الأنباء ذلك بحصر أنباء كوريا الشمالية ما بين الحديث عن سلاحها النووي وخلافها مع الولايات المتحدة وتجارتها بالمخدرات وقصات شعر رئيسها، دون الحديث عن نواحي اقتصادها ومناطقها الاستثمارية، ليسفر ذلك عن صورة ذهنية سلبية تجاهها رغم مواقفها المؤيدة للقضية الفلسطينية قبل سنوات. وكثيرون لا يعرفون مساحة كوريا الشمالية البالغة 120.5 ألف كيلو متر مربع، مقابل مائة ألف كيلو متر للجنوبية، وعدد سكانها البالغ 25 مليون مقابل 51 مليون للجنوبية. وحجم ناتجها المحلي الإجمالي بسعر الصرف البالغ 23 مليار دولار قبل ثلاث سنوات، مقابل 1.4 تريليون للجنوبية بالعام الأسبق. وتجارتها الخارجية البالغة 9 مليارات دولار بالعام الأسبق، إلا أن كل تلك البيانات عنها تحتاج لمصدر محايد لتأكيدها.