هل للمستهلك حقوق مضمونة؟

يعرف العالم إقبالا واضحا على الخدمات الاستهلاكية في حياته اليومية سواء لتلبية الحاجات الأساسية أو للكماليات التي تناسب مستواه الاجتماعي. وأمام هذا العدد الكبير من المعاملات الاستهلاكية من الطبيعي أن تتعارض المصالح بين الأطراف وأن تنشأ عن ذلك نزاعات تستدعي تدخلا قانونيا للفصل فيها، لذلك حرص المشرع على ترجيح كفة المستهلكين من حيث ضرورة الحماية باعتبارهم في مركز قانوني واقتصادي أضعف من مقدم الخدمة، ويظهر ذلك بجلاء عند مطالعة القانون رقم 8 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك الذي تضمن مجموعة من القواعد التي تضبط العلاقة بين المستهلك والمزود، والتي تحمل ضمانات لحماية حقوق المستهلك. كفل القانون رقم 8 لسنة 2008 مجموعة من الحقوق للمستهلك والتي تحظر على أي شخص إبرام اتفاق مع مستهلك أو القيام بنشاط يتعلق به يمس حقا من الحقوق المنصوص عليها ضمن المادة 2 من القانون المذكور، ولذلك تكون هذه المادة قد كفلت للمستهلك حقه في الصحة والسلامة عند استعماله العادي للسلع والخدمات، بمعنى أن أي خدمة أو منتوج أو سلعة تم تقديمها للمستهلكين يجب ألا تؤثر على صحته أو أن تؤذي سلامته بأي شكل من الأشكال. وقد كفلت أيضا حقه في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن السلع والخدمات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدم إليه، والمقصود من ذلك أنه لا يجوز تقديم خدمة للمستهلك دون أن تكون مرفقة بجميع التفاصيل والبيانات التي تخصها، والتي تعطي فكرة كافية للمستهلك حول الخدمة التي سوف يقدم على استخدامها وهو بإرادة واعية متبصرة، ولا يسمح للمزود أن يكتفي بتقديم الخدمة خالية من أية معلومات. ومن الحقوق الأخرى المكفولة للمستهلك حقه في الاختيار الحر للسلع والخدمات التي تتوافر فيها شروط الجودة المطابقة للمواصفات، فلا يحق للمزودين احتكار سلعة موحدة بمعايير ومواصفات بعينها، وفرضها على المستهلك، بل يجب منحه حرية الاختيار بين أكثر من سلعة أو خدمة بمواصفات وجودة عالية حسب ما يرغب في استهلاكه. كما يحمي القانون حق المستهلكين في احترام القيم الدينية والعادات والتقاليد، بحيث لا يجوز أن تعرض عليهم من أجل الاستهلاك خدمات أو منتوجات مخالفة لقيمهم ومعتقداتهم السائدة في مجتمعهم. كما يحق لكل مستهلك الحصول على المعرفة المتعلقة بحماية حقوقه ومصالحه المشروعة، لأنه بحكم افتراض المعرفة الكافية بالخدمة أو السلعة من قبل المزود لأنه هو من يعرضها للاستهلاك، يكون من حق المستهلك المفترض عدم درايته الكافية بخصائص الخدمة أن يحصل قبل تعاقده على جميع التفاصيل والبيانات التي يعي بها كيفية حماية حقوقه ومصالحه بشأن تلك الخدمة. لم يكتف المشرع بفرض الحقوق المذكورة سابقا فقط، بل وسع من نطاقها لفائدة المستهلك، وذلك بضمان حقه في المشاركة في الجمعيات والمؤسسات الخاصة والمجالس واللجان المتصل عملها بحماية المستهلك، ورفع القضائية عن كل ما من شأنه الإخلال بحقوقه أو الإضرار بها أو تقييدها، لدرجة أنه خالف القاعدة القانونية الأصيلة «العقد شريعة المتعاقدين» بأن سمح ببطلان أي بند اتفاقي ينص على التحديد المسبق للتعويض الذي يستحقه المستهلك في حال إلحاق ضرر به.