مستقبل التمويل الإسلامي

أشار أحدث التقارير الاقتصادية إلى التطور الكبير في نمو حجم أصول المالية الإسلامية والذي بلغ في نهاية عام 2016م نحو 2.4 تريليون دولار بعد أن كان 2.1 تريليون دولار في عام 2014م ومن المتوقع أن يصل في عام 2018م إلى حوالي 3.4 تريليون دولار وبذلك يبلغ حجم أصول البنوك الإسلامية من هذه الأصول حوالي 1.2 تريليون دولار والصكوك 280 مليار دولار والصناديق الاستثمارية 51 مليار دولار والتكافل 28 مليار دولار. وقد صاحب هذا النمو الكبير ابتكار العديد من الحلول التمويلية وكذلك المنتجات المصرفية الجديدة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية مع اهتمام عالمي بالمعاملات المصرفية الإسلامية في البلدان الأوروبية كما هو الحال في المملكة المتحدة وألمانيا وغيرهما وبعض الدول الآسيوية المتقدمة خاصة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 والتي عصفت بكثير من المؤسسات المالية نتيجة للمعاملات غير المنضبطة ولاسيَّما المعاملات الربوية وكذلك المضاربات الوهمية وغيرها كما توجهت كثير من البنوك العالمية نحو إدخال الخدمات المصرفية الإسلامية كمكون جديد في معاملاتها البنكية وباعتباره أيضا أحد آليات المصارف الآمنة والمستقرة ورغم هذا النمو المطرد في تطور حجم أصول المالية الإسلامية وكذلك التطوير الحاصل في كثير من المنتجات المصرفية الإسلامية والأداء المصرفي المتطور بوجه عام فإن هناك عقبات خطيرة تواجه عملية تطوير التمويل الإسلامي والتي تتمثل في عملية الخلط بين الثوابت الشرعية والمتغيرات القائمة على الاجتهاد حيث إن أخطاء الباحثين اليوم في الاقتصاد الإسلامي تكمن في معاملة الثوابت والمتغيرات على أنها ثوابت أو التعامل مع كليهما على أنهما متغيرات والحقيقة والتي لا تغيب عن علماء الاقتصاد الإسلامي أنه إذا خلطت الثوابت بالمتغيرات عجزنا عن معرفة أين مكان الاجتهاد ومحله فهم يرون أنه إذا تم التعامل مع الثوابت والمتغيرات على أنهما ثوابت بطل الاجتهاد وإذا عاملنا الاثنين على أنهما متغيرات فسد الدين ولذلك فإن الالتجاء الصحيح في التطوير هو التأكد من الثوابت والمحافظة عليها دون أدنى تفريط حيث إن قوة المصارف الإسلامية تستمد قوتها من حفاظها على هويتها الإسلامية ومن ثم البحث عن كيفية تعديل المتغيرات حتى تتلاءم مع ظروف العصر الحاضر الذي نعيشه ومن العقبات أيضًا الاهتمام أحيانا بالشكل دون الجوهر فمثلا يعتقد البعض أن خلو أداة التمويل من الربا يعني إصباغها بالصبغة الإسلامية وهذا يعبر عن فهم منقوص، فحتى تحوز أدوات التمويل الإسلامي على القبول الشرعي لابد أن تتسم بعدة خصائص من أهمها خلوها من الربا بكافة أشكاله وكذلك الغرر المسبب للجهل بعواقب الأمور بشكل فاحش وعدم احتوائها على شروط فاسدة تخالف مقتضى العقد واقتصارها على التعامل في المباحات والطيبات وألا تؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل. فاستخدام أدوات التمويل الإسلامي يجب أن يقود إلى حفظ المال بشكل قيمي وإلى تحقيق مكاسب اقتصادية للمجتمع بأسره وليس للأطراف المتعاملة فقط.