لبنان المنقسم في مأزق

اللبنانيون منقسون على الكثير. انقسموا على جدوى الحوار مع رئيس الجمهورية، فاعتذر قسم مهم من المدعوين عن الحضور. اللبنانيون منقسمون حول جدوى الانفتاح شرقا دون اهمال العلاقات التاريخية مع الغرب طبعا. الموضوع المهم يقسمنا كما الموضوع غير المهم، وهذا يدعو أقله للقلق. تدل رسائل رئيس الوزراء المتعددة على النية الحسنة للحكومة مجتمعة وعلى الرغبة في الانجاز. لكن المشكلة تكمن في النتائج أي لم يعد يكفي أن نعد أو أن نبشر بالنتائج الايجابية القادمة، بل يجب الانجاز على الأرض. مثلا من قام بالاعتداءات على الأملاك الخاصة والعامة في وسط بيروت وغيرها؟ لا يكفي القول أننا نملك معلومات بل يجب الاعلان عنها ومحاسبة المسؤولين في القرار والفعل. في محاربة الفساد، لم يعد يكفي أن نبشر بها بل يجب القيام بالمحاسبة أقله في مجال واحد أو مجالين. يجب محاربة المسؤولين الفعليين وليس معاقبة الموظف الضعيف أو غير المحمي فقط. الدولة غير مفلسة بل منهوبة في وقت نواجه صندوق النقد الدولي في أرقام مختلفة وعلى الأرجح في وجهات نظر مختلفة وربما متناقضة. هذا يضعف موقفنا في وقت نحن بأمس الحاجة الى الوضوح في الرؤية والجدية والصدق في الأرقام. يجب التحضير للمواجهة قبل جولات المفاوضات وليس أمام الصندوق، فهذه هي أبسط الاجراءات قبل أي مفاوضات. هنالك حرب على الحكومة من السياسيين التقليديين الذين يرغبون في تفشيلها. فهل تواجه رغبتهم في تحقيق الفشل أم تقدم النتائج العملية الجيدة والسريعة. طمأنة اللبنانيين على ودائعهم ممتازة لكن الكلام وحده لا يكفي بل يجب تقديم البراهين العملية المالية والقانونية والمؤسساتية التي تؤكد على ذلك. باختصار المطلوب نتائج عملية سريعة على الأرض. مع الوقت، الشفافية والحوكمة والسياسات الصحيحة ستعيد الاستثمارات الى الاقتصاد. التغيير مطلوب جدا ويبدأ من انتخابات مبكرة. بالرغم من تأييدنا لهذه الانتخابات ربما خلال 2020، نخشى أن لا تكون النتائج بمستوى طموحات اللبنانيين وخاصة الثائرين الصادقين. تعودنا منذ عقود أن يقترع اللبناني للخيارات التقليدية وليست هنالك دلائل مقنعة ومؤكدة على العكس. اذا جرت انتخابات مبكرة وأعطت النتائج نفسها، يعني اعطاء الطبقة السياسية الحالية ورقة بيضاء لسنوات طويلة قادمة فهذا في غاية الخطورة. في أي انتخابات انتقاء التوقيت المناسب والقانون الجيد هو في غاية الأهمية ويجب التنبه كثيرا لهما في وجه قيادات سياسية قوية متجذرة في الادارة والمال والأعمال والنفوذ على كل المستويات. لبنان في مأزق كبير. عمق المأزق يعود الى الاهمال والفساد والى ترابط المشاكل. المشاكل الاقتصادية مترابطة بالصحية والاجتماعية والبيئية وغيرها. المأزق كبير ولا بد من تنفيذ قرارات وسياسات صعبة. لا يكون المأزق عادة في الاختيار بين مشروع جيد وآخر سيئ، وانما في الاختيار بين مشروعين سيئين أو بين مشروعين جيدين. الخيار الفاضل غير متوافر. لبنان يختار اليوم أسفا بين تحديات صعبة أي بين أيهما أقل سوءا. فلنأمل خيرا!