هل ستتمكن سلطنة عمان من تحقيق الأهداف والغايات التي تضمنتها الخطط والبرامج والسياسات الخاصة بتنويع مصادر الدخل، والتحرر من قيود الاعتماد على المورد الواحد؟ هل ستتحول معضلة تراجع موارد النفط إلى نهضة علمية وتنموية واقتصادية تنتقل فيها دول الخليج من مرحلة الاعتماد عليه إلى مرحلة الاستغناء عنه؟ هل ستتحول الأزمة إلى فرصة للتغيير والتحديث والتطوير؟ لا يزال من المبكر الوصول إلى إجابات تسندها الثقة واليقين عن الأسئلة المطروحة بالنفي أو بالإيجاب، ولكن النشاط الاقتصادي الواسع الذي تشهده دول مجلس التعاون والجهود الكبيرة التي تبذل لتحقيق سياسات التنوع والتي أشرنا إلى بعضها - نموذج السلطنة - في الجزء الأول من هذا المقال، واستعرضنا عددا منها في مقالات سابقة نشرتها (لوسيل) في إطار (الشراكة الاقتصادية العمانية القطرية)، وسوف نواصل تكملتها في هذا الجزء (الثاني)، تقدم مؤشرا يدفعنا إلى التفاؤل والشعور بالرضا: ثالثا: اكتمال إنشاءات مطار مسقط الدولي بنهاية العام 2016م، والتشغيل أواخر 2017 بعد أن بلغت نسبة الإنجاز بمبنى المسافرين 91%، ففي آخر تصريح لمعالي الدكتور وزير النقل والاتصالات، خلال جولة إعلامية بالمشروع، أكد أن استكمال جميع الأعمال الإنشائية سيتم (مع نهاية العام الجاري) 2016م، وستعقب ذلك عمليات (فحص الأجهزة من أجل التشغيل أواخر العام المقبل) 2017م. مضيفا أن المشروع يعد (نقلة نوعية لقطاع الطيران المدني في السلطنة، ويخدم تنوع مصادر الدخل، وتصل كلفته إلى 2.4 مليار ريال، ويستقبل أكبر الطائرات في العالم. ويشتمل المبنى على 40 جسرا لنقل المسافرين من وإلى الطائرات عن طريق 29 صالة انتظار و29 موقفا للطائرات موصولة بالمبنى و10 مواقف أخرى بعيدة للحالات الطارئة، والعديد من الخدمات الأخرى، منها عشرات السلالم المتحركة والمصاعد والصالات، متوقعا أن يصبح المطار بعد اكتماله ضمن (أفضل عشرين مطارا في العالم)، بطاقة استيعابية تصل إلى (12 مليون مسافر) ومن المتوقع أن ترتفع تدريجيا لتصل إلى (48) مليون مسافر، ومن المتوقع أن يحقق مطار مسقط الدولي غاياته في الإسهام في الاقتصاد الوطني، في مرحلة تزدهر فيها حركة النقل الجوي، وترتفع نسبة مساهماته في الاقتصاد العالمي. رابعا: البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي، والذي يأتي في إطار تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة المعتمدة بالمرسوم السلطاني السامي رقم (1/2016م)، ويتم تنفيذه وفق (خطة ممنهجة تضمنت تشكيل فريق عمل من العمانيين والخبراء الدوليين)، ووفقا لتصريح أدلى به سعادة نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط، أكد أن (البرنامج يتم تطبيقه بالتعاون مع الحكومة الماليزية ممثلة في وحدة متابعة الأداء والتنفيذ التابعة لمكتب رئيس الوزراء الماليزي، بغية الاستفادة من تجربة التحول الاقتصادي الماليزية في تنفيذ هذا البرنامج، حيث يتواجد فريق ماليزي مساند لأعمال فريق العمل العماني)، مبينا كذلك أن البرنامج يسعى إلى (تعزيز القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وإيجاد بدائل أخرى تدعم الاقتصاد الوطني وجهود التنمية الشاملة في السلطنة). من جانب آخر فقد أقر مجلس عمان في الأسبوع الأخير من شهر مايو الماضي، ثلاثة قوانين اقتصادية مهمة، وهي قانون استثمار رأس المال الأجنبي وقانون التأمين وقانون ضريبة الدخل، وهي قوانين ذات أهمية خاصة فيما يتعلق بـ(تطوير نظام التحصيل الضريبي باعتباره جزءاً من السياسات المالية للدولة). لا تعبر هذه الاتفاقيات والخطط والإستراتيجيات والمشاريع عن انطلاقة اقتصادية شاملة، ولا تؤكد على أن اقتصادنا حقق أهدافه المأمولة والمرضية في سياسات التنوع، ولكنها تقدم قراءات مبشرة ومؤشرات متفائلة على أن البلدان الخليجية قادرة على قيادة نهضة علمية واقتصادية وتنموية ناجحة وبأن لديها المقومات والإمكانات والموارد والعوامل التي تؤهلها لتحقيق نهضتها.