خلال الشهرين الماضيين تتالت بعض الخطوات من قبل بعض كبريات شركات النفط العالمية في اتجاهها نحو القارة الاقريقية. ففي يوليو أبرمت شركة شل اتفاقيتي مشاركة في الانتاج مع الحكومة الموريتانية في مربعين في المناطق المغمورة بالمياه في خطوة متميزة من قبل الشركة للدخول في عمليات استكشافية في الجانب الغربي من المحيط في الساحل الافريقي. وفي الشهر التالي، أي أغسطس حصلت شركة أكسون/موبيل على حصة للاستكشاف في المناطق المغمورة في ناميبيا. ويلاحظ في الاتفاقيتين انهما تتجهان للعمل في مناطق المياه العميقة في البلدين وفي مؤشر على حدوث انتعاش في عمليات التنقيب والاستكشاف وفي مناطق يصعب العمل فيها عادة. الارقام المتوفرة تشير الى ان عدد الحفارات التي تعمل في المناطق المغمورة بلغت أعلى معدل لها خلال عامين ووصل الرقم هذا العام فقط الى 30 حفارة مقابل 17 حفارة العام الماضي، أي قرابة الضعف، علما انه في فترة صعود أسعار النفط تم حفر 100 بئر استكشافية في المياه الافريقية العميقة بين عامي 2011 و 2014. وبصورة أكثر نشاطا تتحرك الشركة الفرنسية توتال التي تمكنت في يوليو من الانتاج في أحد مشروعاتها في أنجولا، كما أعلنت عن اكتمال المسوحات وستبدأ عمليات الحفر الاستكشافي في كل من السنغال وموريتانيا ربما أواخر هذا العام أو بعد ذلك بقليل. وتعتبر أفريقيا أكبر منطقة لنشاط توتال خاصة والشركة تتمتع فيها بأكبر احتياطي مقارنة بالشركات المنافسة اذ يبلغ احتياطيها في أفريقيا 1.7 مليار برميل نفط مكافئ. هذه التحركات تنطلق من عامل التحسن في أسعار النفط التي ارتفعت خلال هذا العام وحده بنسبة 15 في المائة، الامر الذي جعل من الممكن الدفع باتجاه استثمارات إضافية. ومعروف ان القارة الافريقية جنوب الصحراء تتمتع باحتياطي نفطي يتجاوز 40 مليار برميل الى جانب 319 ترليون قدم مكعب من الغاز. والسائد ان موازنات الاستثمار في مختلف الشركات تصبح الاولى والاكثر عرضة للخفض عند تراجع أسعار النفط، ثم تبدأ في التعافي والانتعاش وضخ الاموال في مشروعات استكشافية جديدة مع تحسن الاسعار. فخلال فترة تراجع الاسعار عبر فترة ثلاث سنوات حتى نهاية العام الماضي يعتقد أن حوالي ترليون دولار ضاعت على الاستثمار في الصناعة النفطية والدراسات تشير الى انه في غضون السنوات الخمس المقبلة هناك حاجة الى انتاج 20 مليون برميل يوميا اضافية لمقابلة النمو في الطلب والتعويض عن التراجع الطبيعي في انتاج الحقول القائمة. عودة الشركات الغربية الى الساحة الافريقية من أقوى الاشارات الى المرحلة الحالية التي تعيشها السوق النفطية ويبدو ان أفريقيا بمواردها الضخمة المتوفرة ستصبح أحد أهم الملاعب، وفي الاسبوع الماضي مثلا انعقد منتدى الحوار الصيني-الافريقي في خطوة لتعزيز حضور بكين الاقتصادي في القارة وحيث للنفط سهم مقدر.