في الشهر الماضي صدر قرار في عُمان يتعلق بإلغاء الحد الأدنى للأجور المرتبط بالشهادات للعمل في القطاع الخاص. وكان الهدف من ذلك هو زيادة عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص، بحيث يمنح كل عامل عماني جديد مبلغ 325 ريالا عمانيا (845 دولاراً أمريكيا) شهريا في بداية المربوط. وقد أدى هذا القرار إلى انقسام المجتمع ما بين مُرحب ومُنتقد له، بالرغم من أن هذا القرار كان موضع ترحيب كبير من أصحاب الشركات والمؤسسات الذين رأوا بأنه قرار صائب لزيادة عدد الوظائف للعمانيين في الكثير من القطاعات الاقتصادية التابعة لهم، مع تأكيدهم أن ذلك سوف يساعد العمانيين على الدخول إلى السوق بدلا من الانتظار لسنوات عديدة بلا عمل، الأمر الذي يساعد أيضا الشباب على اكتساب الخبرات والإدراك في الكثير من الأمور والمهن التي تشغلها العمالة الوافدة وإحلالهم لاحقا مع رفع رواتبهم فور تمكنهم من تعزيز الإنتاجية في المؤسسات. وكما نعلم فإن أمر تشغيل العمالة الوطنية لا يشغل بال القطاع الخاص العماني وحده فحسب، بل إن جميع المؤسسات وشركات القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي لديها مشكلة في تشغيل العمالة الوطنية برواتب عالية في بداية الأعمال، الأمر الذي يؤدي بهم إلى التوجه نحو استقطاب العمالة الوافدة لسد الفراغات في تلك الأعمال والمهن. ورغم ذلك يرى البعض بأن هذا القرار سوف يعمل على مدى السنوات القادمة بتوسيع فجوة المزايا والحوافز للعاملين في القطاعين الخاص والعام، ولكن في جميع الأحوال يفسح القرار للباحثين عن عمل عن فرص تشغيل ينتظرها البعض منذ سنوات عديدة للعمل في منشآت القطاع الخاص بغض النظر عما يحمله البعض من شهادات علمية. الخبراء في هذا الشأن يرون بأن قرار الحد الأدنى للأجور له العديد من الآثار السلبية مستقبلا منها تراجع عدد الشباب بالتوجه نحو الدراسات الجامعية، بجانب القضاء تدريجيا على التنافسية في المؤسسات وإلغاء الحوافز والمكافآت. ولكن السنوات المقبلة هي التي ستحدد إن كان المواطن سوف يتوجه للعمل في القطاع الخاص أم ينتظر الفترة السانحة له للعمل في المؤسسات الحكومية، الأمر الذي سيخلق ضغطا على هذه المؤسسات في توفير فرص العمل لأبنائها، رغم أن هذا القرار يأتي لإصلاح سوق العمل، مع ضرورة النظر في المؤهلات العلمية والمهن التي يمتلكها بعض الأفراد بحيث يحصل على المزايا الأخرى. السلطنة تعمل بالاتساق مع الممارسات التي يحبذها القطاع الخاص من أجل تعزيز استثماراته ومشاريعه، بحيث تستطيع المؤسسات والشركات جذب المزيد من العمانيين للعمل لديها في ظل السياسات والتشريعات التي أصدرتها خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بـ «التعمين». كما أن القرار الأخير ينسجم أيضا مع قوانين العمل الدولية ويتماشى مع القواعد والأسس التي تمارسها المؤسسات في اقتصادات السوق الحرة. فالقطاع الخاص ينظر دائما إلى إنتاجية الفرد، فكلما كانت إنتاجيته عالية، فإنه يحصل على المزيد من الحوافز والمكاسب الدورية والمادية السنوية، مع الضرورة أن يتسم الشخص بمعايير الأداء الجيدة وبالمهارات المطلوبة للإنتاجية. وهناك اليوم بطالة في العديد من دول المنطقة، وأحد أسباب هذه المشكلة فرض رواتب عالية للعنصر الوطني الأمر الذي يخلق صعوبة في جذب المزيد من المواطنين في المؤسسات الخاصة.