الوحدة الأوروبية تزدهر اقتصاديا، لذا هنالك تخبط بريطاني حول طريقة الطلاق وتكلفته كما على تأثيره المستقبلي على الاقتصاد البريطاني. رئيسة الوزراء غير مقتنعة بالطلاق ومترددة وغير واضحة في خطتها، لكنها مجبرة على التنفيذ. أوروبا ليست مستعدة لإعطاء بريطانيا أفضليات كبيرة، لأن وضعها قوي وليست بحاجة لبريطانيا كما لا تريد أن يشكل الانفصال البريطاني عملية جاذبة لدول أخرى. ماذا تريد بريطانيا اليوم من أوروبا وهي التي رفضت التأشيرة الواحدة والنقد الواحد؟ توقيع «اتفاقية برشلونة» تم بعد 9 سنوات من المفاوضات الشاقة بين دول ذات مصالح مختلفة. تريد بريطانيا الحفاظ على حرية تنقل الأشخاص والسلع إلى القارة دون العكس بالضرورة، إلا أن الأوروبيين سيعاملونها بالمثل. في أوروبا، يفتشون عن كيفية إدارة العلاقة مع بريطانيا بعد الطلاق ويريدون إيجاد بدائل للدور المالي الذي تلعبه لندن. لابد من حل لواقع وجود ملايين البريطانيين يعيشون ويعملون في القارة، وكذلك لوجود ملايين من الأوروبيين يعملون في السوق المالية البريطانية. خروج بريطانيا من الوحدة يمكن أن يعرضها للتفكك كمملكة متحدة إذا قررت أسكتلندا الاستقلال وقررت شمال أيرلندا الانضمام إلى الدولة الأم. بالنسبة لقطاع الأعمال، يؤثر الانتظار سلبا على المشاريع المستقبلية أي على الاستثمارات وبالتالي على البطالة والنمو. يعاني الاقتصاد البريطاني من عجز في الموازنة قدر بـ 4% من الناتج في سنة 2015 وبعجز في ميزان الحساب الجاري قدر بـ 5.2%. نجحت الحكومة في تخفيض نسبة العجز من الناتج من 10.8% في سنة 2009 إلى 5.5% في سنة 2014، لكن الدين العام استمر في الارتفاع من 51,8% من الناتج في سنة 2008 إلى 89.9% في سنة 2014. أهم مشكلة في أوروبا هي الطاقة، بين سنتي 2012 و2014، تغيرت مصادر الطاقة الكهربائية جذريا في بريطانيا، أي من 36.6% من الفحم إلى 20.1% وهذه معجزة مادية وتقنية. بقيت المصادر الأخرى تقريبا كما هي باستثناء الغاز الذي ارتفع من 29.6% إلى 38.6% وهذا خلال سنتين. تستورد بريطانيا النفط من النرويج (42%) والجزائر (14%) ونيجيريا (13%) والباقي موزع. أما في الغاز، فـ 35% من المصادر محلية تتبعها النرويج (38%) وقطر (12%) والباقي موزع. هنالك تحدٍّ كبير يكمن في ضرورة الإسراع في تغيير مصادر الطاقة، إذ إن قسما مهما من الطاقة النووية ومناجم الفحم سيقفل لأسباب صحية وبيئية وتقنية ومالية. ما هي نتائج مشروع «البريكسيت» حتى اليوم؟ استمرار عجز الميزان التجاري حوالي 2% من الناتج أي أن الصادرات والواردات تتحرك بالنسب نفسها، مما يشير إلى أن تقلب الليرة الإسترلينية لم يكن له التأثير الكبير حتى اليوم. من النتائج الأساسية تحرك النمو البريطاني إيجابا، أي من 1.9% في 2016 إلى 2.2% في 2017. بالنسبة للقارة، لابد وأن يدفع الخروج البريطاني إلى القيام بالإصلاحات التي يطالب بها الشعب في القوانين والمؤسسات والإدارة لتنشيط الحياة فيها.