ما زال الكثير من أبناء المنطقة لم يستخدموا حتى اليوم وسائل المواصلات العامة في تنقلاتهم اليومية في وجود هذا الكم الهائل من أنواع وأحجام السيارات الفاخرة التي يتم استيرادها سنويا من الدول الاوروبية وأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من دول العالم. ولكن الظروف الاقتصادية في المنطقة نتيجة لتراجع أسعار النفط العالمية، ورفع الدعم عن أسعار النفط المحلية للسيارات والمركبات تدفع اليوم ببعض المواطنين الخليجيين باستخدام وسائل المواصلات العامة في تنقلاتهم، خاصة وأن نوعية الباصات التي تم استيرادها للمنطقة أصبحت عامل جذب للكثير من الناس حيث تتسم بالراحة والأمان وتتوفر بها وسائل الاتصالات الحديثة (واي فاي). أما الحال مع الوافدين من الطبقة الدنيا في المنطقة، فهم اكثر الفئات التي ترتاد هذه الوسائل واعتادت استخدام الباصات في تنقلاتها اليومية منذ أمد طويل خاصة وأن اسعارها في متناول أيديها. الترويج لاستخدام وسائل المواصلات العامة الحديثة في السلطنة والمنطقة عموما لم تتوقف، حيث إن التخلي عن استخدام السيارات الخاصة أحيانا أصبح هدفا في ظل هذه الإعداد الكبيرة من المركبات في الشوارع، وما ينتج عن ذلك من عرقلة في السير نتيجة لوقوع حوادث مرور يومية أحيانا، الأمر الذي يؤدي إلى التأخير في الوصول إلى مقار العمل، بالاضافة إلى ما ينتج عن ذلك من تكاليف مادية ومعنوية. ففي عمان على سبيل المثال فقد تمكنت شركة النقل الوطنية العُمانية (مواصلات) من نقل 5.9 مليون راكب خلال عام 2018 وبمعدل نمو بلغ 30% مقارنة بعام 2017م، فيما بدأت الشركة خلال الآونة الأخيرة بتسيير باصاتها إلى بعض الولايات البعيدة عن العاصمة مسقط كمدينة صلالة وصحار، وجعل هذه المواصلات الخيار المناسب للتنقل عبر الخطوط الجديدة المشغلة داخل تلك الولايات. وترى الجهة المعنية بالمواصلات العامة أن هناك وعيا ملحوظا من قبل العمانيين لاستخدام هذه المواصلات من خلال تجربتهم وسعيهم الدائم تجاه هذه الخطوط، حيث أشارت نتائج مسح محلي للركاب العمانيين أن هناك قرابة 40% منهم بدأوا باستخدام الباصات في إطار التطوير المستمر لهذه المركبات. ولتعزيز حركة الركاب لديها فان الشركة قامت بتوفير خدمة تكاملية بينها وبين الشركة الوطنية للعبارات تربط بعض المحافظات كمسندم ومصيرة لتوصيل الركاب، الأمر الذي يزيد من إقبال المواطنين والوافدين على استخدام تلك الوسائل. وما يمكن ملاحظته في هذا الصدد أن معظم العاملين في هذه الشركة أصبحوا من المواطنين نظرا للاهمية التي تبديها الشركة لتوظيف العمانيين بحيث بلغت نسبتهم 95% من إجمالي عدد العاملين بها والبالغ 1231 موظفا، في الوقت الذي تبذل فيه الشركة مساعيها للارتقاء بكفاءة الأداء وخلق بيئة عمل محفزة لكافة العاملين، وتنظيم برامج تدريبية سنوية لهم في الداخل والخارج لرفع مستوى إنتاجيتهم، والعمل على تشغيل محطات وقوف مكيفة للركاب تعمل بالطاقة الشمسية. وما نراه اليوم في عمان من وسائل المواصلات العامة الحديثة، هو نفس ما هو متوفر أيضا في كافة دول المنطقة التي تسعى هي الأخرى بأن يتمكن مواطنوها بجانب العمالة الوافدة من استخدامها في أعمالهم اليومية مستقبلا للتقليل من زحمة الشوارع وحركة المرور وبالتالي التقليل من حوادث السير اليومية التي تنتج عنها أحيانا خسائر بشرية ومادية كبيرة.