قوة اليورو مرتبطة بقوة أوروبا والحقيقة أن الوحدة الأوروبية تتعثر سياسيا لغياب السياسات الواحدة المشتركة. هنالك مشكلة فيما يخص اتفاقية "شنغين"، التي ألغت الحدود الداخلية، يسببها تباين في وجهات النظر بين حكومات الدول. سياسات مواجهة الكورونا فرضت تعديلات عملية على الانتقال بين الدول بانتظار تعديل الاتفاقية رسميا خلال رئاسة فرنسا للوحدة حتى آخر حزيران. الأوضاع المتقلبة في أوروبا تساعد أحزاب اليمين المتطرف على الفوز أو أقله على تحسين وجودهم في المجالس النيابية. الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة ستكون اختبارا ليس فقط لقوة اليمين المتطرف الفرنسي بل للأوروبي. مشروع اليورو في بداية 2002 كان طموحا ويستمر مع بعض العوائق. اليورو هو واجهة الوحدة الأوروبية وعنوانها الكبير. اذا نجح، نجحت أوروبا والعكس صحيح. يجمع الخبراء على أن الوحدة الأوروبية في أزمة نتيجة العوامل الاقتصادية والسياسية كما الصحية. كورونا تضرب أوروبا ربما أكثر من أي منطقة أخرى. قربها الجغرافي من منطقتنا ومن أفريقيا عموما يفرض عليها تحديات انسانية وسياسية كبرى. حوالي 70 ألف مهاجر غير شرعي وصلوا الى الأرض الأوروبية عبر البحر في سنة 2021. هذه أرقام قليلة نسبة لعدد سكان أوروبا وربما يحتاج اليهم الاقتصاد لمهن معينة لأن اليد العاملة الداخلية قليلة نسبيا. لكن من الطبيعي ألا تسهل أوروبا استقبال المهاجرين غير الشرعيين لأن ذلك يضاعف الأعداد الى حدود لا يمكن عندها أن يتقبلها الشعب. مشكلة منطقة اليورو أنها لم تحرر انتقال رؤوس الأموال بين الدول وبالتالي لم يتم تعميم التنمية. هكذا بقيت الاستثمارات الكبيرة في دول الشمال حيث الانتاجية مرتفعة وبالتالي توسعت التنمية لمصلحة الدول الغنية. حصة الصناعة من الناتج ارتفعت من 18% في ألمانيا في سنة 1999 الى 21% اليوم. لم تتعد هذه النسبة 15% في ايطاليا، 12,5% لكل من اسبانيا والبرتغال، 10% لفرنسا و7,5% لليونان. نسبة اليد العاملة في الصناعة هي 18% في ألمانيا و 8% فقط في اليونان. في الواقع تذهب العمالة من الجنوب لتعمل في الشمال أي على عكس ما كان يجب أن يكون تعميما للتنمية وتوزيعا لها بشكل أفضل. أبرز نقاط ضعف الوحدة الأوروبية ومنطقة اليورو هي غياب التنسيق بين السياسات الوطنية. هنالك سياسة نقدية واحدة تقودها "كريستين لاغارد" رئيسة المصرف المركزي الأوروبي وسياسات اقتصادية ومالية وطنية في معظم الأحيان متباينة. هنالك سياسة زراعية واحدة تتلخص بالدعم السخي للمزارعين لكن ما تبقى من سياسات ضعيف في التوحيد والتنسيق. هنالك رفض أوروبي لأي نوع من الفيدرالية واصرار على الاستقلالية الوطنية مما يضعف الوحدة التي بنيت سياسيا كنسخة عن الولايات المتحدة. النموذج الأمريكي لم يطبق كاملا. أسوأ ما في المشروع الأوروبي غياب تحويلات رؤوس الأموال بين الدول بحيث تبقى الأموال في مصادرها، بعكس ما يحصل في الولايات المتحدة. تبقى الدول متمايزة ومختلفة جدا في النمو والتنمية لأن رؤوس الأموال جامدة.