استحكمت به القيود وضاقت به الدروب فقال لها «ذريني والفلاة بلا دليل ووجهي والهجير بلا لثام»، دائماً لابد من قبول التضحية بما هو قائم من أجل فرصة المستقبل، ولابد من التحرر من ضغوط العمل من أجل تحقيق الإبداع، فشكرا للمشاكل التي صنعت منا محاربين. إننا نتعرض جميعاً لقدر متفاوت من الضغط النفسي الناجم عن معطيات الحياة المختلفة على مستوى الأسرة والأصدقاء والعمل، وإننا كذلك نختلف من شخص إلى آخر في قدرتنا على تحمل تلك الضغوط، إذا تم تطوير عدة آليات وإرشادات للتغلب على تلك الضغوط والتعايش معها وتقليل آثارها السلبية علينا، ومن أهم هذه النصائح هي أن تسجل خلال أسبوعين أهم المواقف التي تسبب لك الضغط في العمل وسجل مشاعرك تجاه الموقف والأشخاص ذوي العلاقة والبيئة المحيطة، ثم سَجِّل كيف تعاملت مع الموقف وما هي ردود الفعل عليه في تلك اللحظة علما بأن ردود فعلك كانت في معظم الأحيان غير متوازنة بحكم الحالة الانفعالية، وبعد ذلك قم بتطوير ردود فعل صحية بناء على خبرتك السابقة والتي تم تدوينها وأنت في وضع نفسي صحي ومتوازن، حيث تستخدم هذه الحلول عند تكرار تلك المواقف، كذلك عند حدوث المشاكل في العمل غَيِّر مكان جلوسك أو اذهب لتناول وجبة صغيرة، كذلك أبقِ لديك رواية تفضلها الجأ للقراءة بها عند حدوث الأزمات، كما يمكن القيام ببعض تمارين التأمل، أو المشي إذا أمكن ذلك، مارس بعض الهوايات التي تحبها والتي تجد نفسك بها. وعلى مستوى آخر من آليات التحرر من ضغط العمل والإجهاد النفسي احصل على جودة عالية من النوم وذلك من خلال تقليل كمية الكافيين اليومية والنوم في الأوقات المناسبة وتخفيف استخدام الإلكترونيات ليلا، لأن النوم الصحي يؤثر على الجهاز العصبي المسؤول عن الإدارة الفعالة للتوتر، كما يعد العمل على تعزيز العلاقات والنشاطات العائلية من أهم الأشياء التي تساعد على تخطي الأزمات، ولكن كل ما سلف لا يمكن أن يكون مؤثرا بشكل كبير إلا إذا عملت على تأسيس حدود واضحة لنفسك وخصوصا مع تطور وسائل الاتصال الحديثة والتي تتيح للجميع اقتحام خصوصيتك بأي وقت وأي مكان، وذلك من خلال عدم السماح لأحد بتخطي الحدود النفسية وتوضيح مسافة كل شخص من حدودك النفسية ومنع المتطفلين. خذ وقتك لإعادة تأهيلك النفسي من خلال الفصل التام عن العمل وخصوصا في أوقات الإجازات، واحصل على الدعم من شخص آخر، سواء من العائلة أو الأصدقاء بشرط المعرفة والتوازن والموضوعية وكن واثقا أن هذا الشخص يحبك ويحب لك الخير وهو متوازن نفسياً واجتماعياً. وفِي النهاية إذا أمكن احصل على الدعم النفسي المختص من شخص ذي معرفة علمية وأكاديمية لأنه سيساعد لا شك بمجرد استماعه لك بتقليل التوتر والضغط النفسي، في النهاية كلنا ذلك الشخص الذي يحتاج إلى الدعم النفسي، لأن حكمة الله اقتضت أن نكون سنداً لبعضنا البعض، متعاونين لإعمار الأرض وكما قال تعالى: «وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ» صدق الله العظيم.. وإلى أن نلتقي هذه تحية وإلى لقاء.