تحدثنا في مقال الأسبوع السابق عن الاستحواذ وبسبب التشابه بين الاستحواذ والاندماج خصصنا هذا المقال للاندماج وهما وجهان لعملة واحدة من حيث آثارها الاقتصادية رغم الاختلاف بينهما من حيث الوضع القانوني، وإن كان الاستحواذ في الاقتصاد المفتوح قد يميل لمصلحة الشركات الأجنبية عند استحواذها على الشركات الوطنية في حدود نسبة التملك المسموح بها للشركات الأجنبية، بينما الاندماج يكون دائما في صالح الشركات الوطنية حيث يكون التملك بنسبة 100% للشركة الدامجة أو الشركة الناشئة عن الاندماج، الأمر الذي يزيد من القدرة التنافسية للشركات الوطنية في مواجهة الشركات العملاقة متعددة الجنسيات، ويرفع من فعاليتها وكفاءتها التشغيلية وتوسيع أنشطتها وزيادة حصتها في السوق، وفي ضوء المتغيرات الاقتصادية على المستوى الإقليمي والدولي اتسع نطاق عمليات اندماج الشركات وأهميتها خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار المنافسة الشرسة في الأسواق.
نظم قانون الشركات التجارية القطري الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 2015 اندماج الشركات وحدد الشروط اللازمة للاندماج وإجراءات الاندماج ويكون الاندماج بإحدى طريقتين، إما اندماج عن طريق الدمج أو اندماج عن طريق المزج، ففي حالة الضم يكون الاندماج بضم شركة أو أكثر إلى شركة قائمة، الأمر الذي يتطلب حل الشركة المندمجة وإضافة أصولها وخصومها للشركة الدامجة فتفقد الشركة المندمجة شخصيتها المعنوية وتذوب في كيان الشركة الدامجة، أما في حالة المزج فيكون الاندماج بمزج شركتين أو أكثر في شركة جديدة، الأمر الذي يتطلب حل الشركات المندمجة وفقدانها شخصياتها المعنوية وذوبانها جميعها في كيان جديد يتم تأسيسه كشركة جديدة ناشئة عن الاندماج. تنتقل جميع حقوق والتزامات الشركة المندمجة إلى الشركة التي تم الاندماج فيها أو الشركة الناشئة عن الاندماج حكماً بعد انتهاء إجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقاً لأحكام هذا القانون.
وتعتبر الشركة التي تم الاندماج فيها أو الناشئة عن الاندماج خلفاً قانونياً للشركات المندمجة، وتحل محلها في جميع حقوقها والتزاماتها.
ويحدد عقد الاندماج شروطه، وبصفة خاصة تقويم ذمة الشركة المندمجة وعدد الأسهم أو الحصص التي تخصها في رأس مال الشركة التي تم الاندماج فيها أو الناشئة عن الاندماج.
ولا يكون الاندماج صحيحاً إلا إذا صدر به قرار من كل شركة طرف فيه، وفقاً للأوضاع المقررة لتعديل عقد الشركة أو نظامها الأساسي ووفقا للإجراءات المقررة بقانون الشركات بعد أخذ الموافقات اللازمة من السلطات المختصة بحسب نوع الشركة وأغراضها.