إنتاجية العامل العربي

يحصل نقاش في المجتمعات العربية أحيانا حول إنتاجية العامل العربي باعتبار أن هناك آلافا من العمالة تدخل إلى السوق سنويا من الخريجين. ومن المهم جدا أن تكون هذه العمالة مقبلة على العمل من تلقاء نفسها للعمل في المؤسسات وشركات القطاع الخاص وليس بالإكراه مثلما يحصل في بعض الدول العربية، في نفس الوقت يتمنى أصحاب المؤسسات بأن تكون إنتاحية هؤلاء العمال مساوية للأجور التي سوف يحصلون عليها. وكما هو معروف فإن موضوع الإنتاجية موضوع متشعب وكبير ومهم لجميع أطراف العمل، ويحتاج إلى تسليط مزيد من الضوء عليه لمعرفة إنتاج العامل العربي من خلال الدراسات التي يجب إعدادها في هذا الشأن، حيث إن مثل هذه الدراسات قليلة في المجتمع العربي، الأمر الذي يتطلب إجراء المزيد منها للوقوف عليها ومعرفة الجوانب الإيجابية والسلبية للعمالة وتقويم الخلل في هذا الجانب أولا بأول، إن وجد. وبالرغم من أن القطاع الخاص العربي حريص على رفع إنتاجية العمال، إلا أن إنتاجية الموظف/ العامل العربي عموما هي في أدنى الدرجات مقابل ما يتم في الدول الأجنبية الأخرى. وقد توصلت دراسة أجريت قبل أربع سنوات أجراها اتحاد تنمية الموارد البشرية المصري إلى أنّ معدل إنتاجية الموظف الحكومي العربي يتراوح بين (18) إلى (25) دقيقة يومياً. وهناك عدة أسباب لهذا التراجع في الإنتاجية وفق آراء بعض الخبراء منها البيروقراطية المتبعة في المؤسسات، والبطالة المقنعة وعدم تأهيل الموظف، وتحديد مواصفاته القياسية (الوصف الوظيفي)، بالإضافة إلى أسباب أخرى منها قوانين البلاد العربية التي توزع الوظائف دون الالتزام بقواعد وقوانين صارمة، فضلاً عن تعيين موظفين لا تتناسب مؤهلاتهم مع الوظيفة التي يعملون بها ولا تحقق مصلحة سوق العمل، والتعامل بموضوع خطير وهو «الواسطة والمحسوبية» في التعيين. وهذا لا يعني أن جميع الدول العربية تعاني من ذلك، ولكن أغلبها اليوم تشتكي من قلة الإنتاجية وخاصة في القطاع الحكومي، الأمر الذي يتطلب ضرورة الاستثمار في العقل العربي وتوفير الدعم المالي الحقيقي لإنجاح الموظف/ العامل وزيادة إنتاجيته، مثلما هو متبع في كثير من الدول الأخرى التي استثمرت في رأس المال البشري وركزت على المحور التعليمي ومخرجاته، بالإضافة إلى التركيز على الاستثمار في الإنسان العربي واتباع النموذج الغربي الذي ينفق من 2 إلى 5% من مجموع أجور العمل في عملية تدريب مستمرة تحقق النجاحات الاقتصادية المرجوة في جانب الإنتاج. فأي تقدم اقتصادي أو تنمية لن تحققها المؤسسات إلا بإدارة رأس المال البشري بطريقة جيدة. كما ينبغي للعنصر البشري أن توفر سبل الراحة، والأمان الوظيفي له، وإعطاءه أجراً يتناسب والمجهود الذي يبذله، إلى جانب أهميّة التعامل معه بإنسانيّة ورحمة، وتقصير المسافات بينه وبين رب العمل. فكل هذه الإجراءات تساعد على رفع كفاءة العامل، وبالتالي تحسين مستوى الإنتاجية. ولكي ترتفع إنتاجية المنشأة أيضا فإنه يجب أن تتوفّر الإدارة الحكيمة القادرة على استغلال الموارد، وتنظيم عملية الإنتاج، واتخاذ القرارات المناسبة، ولو حدث وتوافرت كافة العوامل التي تساعد على الوصول إلى عملية إنتاج صحيحة، وبوجود الإدارة الكفؤة فإن عملية الإنتاج برمتها ستكون ناجحة. ولن يحصل إهدار في المواد الخام، والمجهودات البشرية.