التكاليف، تلك النفقات التي تتحملها الشركات والمؤسسات بشكل يومي في سبيل المحافظة على دورة أعمالها الاعتيادية، تلك المصاريف التي تتزايد بشكل دائم لتتحول إلى موضوع دراسة وتحليل تحاول من خلاله الشركات تخفيضها إلى أدنى المستويات لتصبح المحور الأساسي والموضوع الشاغل لمعظم القرارات والنقاشات الإدارية للشركات والمؤسسات والتي وصلت في كثير من الأحيان وبعد الدرس والتخطيط إلى إنشاء أقسام جديدة تهدف وبشكل مباشر للسيطرة على هذه التكاليف ومن ثم تقليصها إلى أقل ما يُمكن، نعم إنها الحمل الكبير الذي غالبا ما يُثقل كاهل المؤسسات ويكون السبب الأول لإفلاسها، وهو ما يحملنا للسؤال الهام: ما هي هذه التكاليف؟ وما هي أهم أنواعها؟ وكيف تؤثر على عمل الشركات والمؤسسات؟ بداية ومن الناحية العامة فإن التكلفة هي الثمن الذي يتم تسديده والتضحية به في سبيل الحصول على منفعة أو سلعة معينة أو حتى تحقيق هدف مُحدد، أما من الناحية الاقتصادية فإن التكلفة هي مجموع ما تدفعه المنشأة من قيم مواد ومصاريف وأعمال لشراء أو إنتاج سلعة معينة، أي أنها مجموع قيم موارد المنشأة المختلفة والتي تتم التضحية بها في سبيل الحصول على سلعة أو خدمة معينة، وهو ما يُعبر عنه لاحقا بتكلفة الشراء أو الإنتاج، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن موارد الشركة هي عبارة عن المال والمجهود الذي يبذله موظفوها بالإضافة إلى جميع الأصول التي تملكها الشركة فإنه وبناء لمفهوم التكلفة وعلاقتها بالمنتج النهائي يمكننا تقسيم هذه التكاليف إلى نوعين، وهما كما يلي: تكاليف ثابتة: وهي التكاليف التي يتكبدها المشروع وبشكل نهائي ومستمر وبغض النظر عن عدد السلع المنتجة أو المباعة، وبالتالي فإنها التكاليف التي لا تتغير أو تتأثر بناء لمستويات الإنتاج أو البيع وهي جميعها يتم دفعها بمبلغ مُتفق عليه مُسبقا وهو الذي يبقى ساكنا دون أن يتغير أو يتأثر بأي تغير إيجابي أو سلبي لحجم العمل أو الإنتاج، وهذه التكاليف تُعتبر من أخطر الأنواع فهي قد تُسبب مشاكل مالية كبيرة للشركات إذا ما كانت غير مدروسة أو مرتفعة بشكل كبير وخاصة في حالة تباطؤ المبيعات، ولذلك فإن العديد من الشركات تسعى لتخفيضها إلى الحد الأدنى من خلال المراجعة الدقيقة لها، وهنا تجب الإشارة إلى أن هذه التكاليف غالبا ما يكون من الصعب تخصيصها إلى وحدة إنتاج محددة وهي وإن كانت لا تملك ارتباطًا مباشرا بالوحدة المنتجة أو المُباعة إلا أنها ضرورية لإتمام العمل، حيث تستفيد منها عدة وحدات في الإنتاج أو البيع، أي أنها عناصر ذات منفعة عامة غير مُحددة، ومن أهم أمثلتها الإيجار والتأمين والرواتب والأجور الإدارية وهي جميعها تُعتبر تكاليف يتم دفعها بمبلغ ثابت دون النظر إلى حجم أعمال الشركة. تكاليف متغيرة: وهي التكاليف التي تتحملها المنشأة والتي تتغير وفقا لحجم العمل أو الإنتاج، فهي تزيد بزيادته وتنخفض بانخفاضه، وهي بالتالي تكاليف مرتبطة وبشكل مباشر بالمنتج النهائي ولذلك فإنها تكاليف تدخل بشكل واضح في العمل أو الإنتاج كونها من المكونات الأساسية له وهو ما يُسهل عملية تتبُعها وبالتالي تحديد الكمية والقيمة التي تم استخدامها منها في كل وحدة وهو ما يؤدي إلى سهولة تخصيص تكاليفها على الوحدات المنتجة أو المباعة، ومن أهم أمثلتها: المواد الأولية المباشرة المستخدمة في عملية الإنتاج وتكاليف العمولة الخاصة برجال البيع عند بيعهم لأي منتج، وهي جميعها تكاليف متغيرة غير ثابتة تتغير بتغير حجم الأعمال الذي تم تحقيقه. وأخيرا وبرأيي الشخصي فإنه وبغض النظر عن نوعها، فجميع أنواع التكاليف من تكاليف ثابتة أو تكاليف متغيرة تساهم وعلى حد سواء في زيادة نفقات الشركة وبالتالي خفض مستويات ربحيتها وهو ما يجعل عملية خفضها والتحكم بها مطلبا رئيسيا لتعظيم الأرباح، وهنا تجدر الإشارة إلى أن فكرة الانتقال إلى هيكل تكاليف يتضمن تكاليف متغيرة أكثر نسبيا من التكاليف الثابتة وبالرغم من صعوبة تنفيذه إلا أنه يُعتبر النموذج الأكثر أمانا وفعالية فهو وبرغم سيئاته إلا أنه يضمن على الأقل تحققق إيرادات جيدة تتناسب مع المصاريف المدفوعة، فالتكاليف الثابتة الكبيرة غالبا ما تكون أحد أهم أسباب الخسائر والعجز المالي في الشركات وذلك نظرا لصعوبة إدارتها خاصة في حالات العمل الموسمي، وهنا أتذكر مقولة «ستيف جوبز» رجل الأعمال الشهير «قل (لا) ألف مرة لألف شيء يشتت انتباهك ويعرقل تفكيرك، وركز جيدا على عمل الأشياء بطريقة ابتكارية مختلفة عن المعتاد».