من بين تصدعات ومثالب النظام الرأسمالي كذلك، الإثنيات والعرقيات التي تنخر النظام السياسي لبعض الدول، فتهدد "التماسك القومي"، و"التدهور البيئي وتفاقم اللامساواة، وتباين نظم الرفاه الاجتماعي تباينا كبيرا، حتى بين الدول الليبرالية المتقدمة"، جميعها تهدد النظام الرأسمالي، الذي يدعو الكاتب إلى إعادة النظر بشأنه. كما تسبب التكامل الاقتصادي العميق أو العولمة في أن "أجزاء رئيسية من نشاط الاقتصاد الوطني منغرسة في شبكات عابرة للحدود". وبالمختصر المفيد فالنظام الليبرالي خلق رابحين وخاسرين، "سواء في الدول الليبرالية المتقدمة أو في غيرها. فالرابحون هم أولئك القادرون على انتزاع فوائد العولمة. وهم في الغالب من النخب الجيدة التعليم... والخاسرون هم الذين يقاسون سلبيات العولمة، من حيث البطالة وتضاؤل الفرص وتراجع المداخيل والتهميش".. يذكرنا الكاتب بأن ما يميز النظم الديمقراطية، قيمها المتمثلة في حرية التعبير والتواصل الحر الذي عزز من التفاهم المشترك ووقاها من الحروب المدمرة فيما بينها، فالأسلحة النووية وتكلفة الحروب الباهظة والنشاط الاقتصادي المنظم والعولمة والأعراف الدولية القوية والالتزامات المشتركة الموقعة وارتفاع مستوى التكامل العميق بين الدول ذات النظام الديمقراطي، خفضت من نسبة قيام حروب فيما بين دولة وأخرى، وفي المقابل فالقوى الصاعدة الجديدة وأحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب على الإرهاب، والنسبة المتزايدة المتوقعة لامتلاك المنظمات الإرهابية لأسلحة دمار شامل والدول ذات النظم الهشة عززت من مخاطر نشوء الحروب والصراعات. ويؤكد الكاتب على أن الولايات المتحدة الأمريكية ووفقا للأرقام والمؤشرات لا تزال متربعة على عرش السيادة، والبون بينها وبين الدول التي تأتي ثانيا وثالثا واسعا في ميزان القوى، فهي لا تزال وستبقى لفترة طويلة قائدة لـ "النظام الرأسمالي - الليبرالي"، ومتفوقة بجدارة في مستوى "الإنفاق العسكري" - "القدرة الاقتصادية" والابتكار والتكنولوجيا". وبالنسبة لنجاحات النظام الذي تقوده اليوم الولايات المتحدة الأمريكية يؤكد المتفائلون على ترسخه وتحقيقه لمكاسب جيدة وتوقع استمراره في تعزيزها مستقبلا، فقد سعت "الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، بالأساس، وراء مشروع نظام عالمي. وفي تعاون وثيق مع أوروبا، جرى دمج عدد كبير من الديمقراطيات "الجديدة" في أوروبا الشرقية وغيرها في النظام الدولي الليبرالي، كمساهمين في المؤسسات الغربية الإقليمية والعالمية. وقد أصبحت هذه الديمقراطيات ضمن اللاعبين المنخرطين في العولمة الاقتصادية. وقد نجحت، إلى حد بعيد، الدعوة التي وجهت إلى القوتين الطالعتين، الهند والصين، للانضمام إلى ذلك النظام، على العديد من المستويات". فيما يعتقد المتشككون المتشائمون بأن "العولمة ألحقت أشد الضرر بالنظام الدولي. فالمشكلات الأمنية والاقتصادية والبيئة وغيرها ليست موضع اهتمام لأن الدول، بما فيها القوى الطالعة روسيا والصين، غير مستعدة لعقد صفقات تناقض ما تعتبره مصالح وطنية أساسية. فلأول مرة منذ عقود نعيش في عالم بغير قيادة عالمية".. يعد المحور المعنون بـ "الاقتصاديات: ديناميات العولمة"، من أهم فصول الكتاب، ففيه تتضح المقاصد والغايات والرؤية، فالعولمة كما عرفها "يورغ سورنسن"، هي "تكثيف العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية عبر الحدود، و"العولمة المتواصلة" هي أهم ما "يميز البنية الاقتصادية" في النظام الرأسمالي.