الطبيب الحافي

هو طبيب يعمل بالصين لديه بعض الثقافات الطبية المحدودة ولكنه لا يحمل مؤهلات علمية تؤهله لممارسة مهنة الطب ويلقب بالحافي، حيث إن المريض الذاهب إليه مفقود والعائد من قبله بسلام مولود. وفي جميع الأحوال يجب أن يقرأ المريض الفاتحة على روحه قبل الذهاب إليه. ولا يختلف حال الطبيب الحافي في الصين عن طبيب الدول الفاشل في واشنطن أو ما يعرف بصندوق النقد الدولي أو النكد الدولي، كما يطلق عليه بعض الاقتصاديين، حيث تركز برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي المدعومة منه ومن توأمه البنك الدولي للإنشاء والتعمير مع دول العالم، وخاصة البلدان النامية، على الإصلاحات المالية والنقدية والتي تشتمل دائما في روشتته المعروفة مسبقا على معالجة الاختلال في الموازنة العامة والنظام الضريبي بزيادة الحصيلة الضريبية بأي طريقة كانت، حتى وإن تم ذلك على حساب العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية. وكذلك الرسوم الجمركية والإصلاح الهيكلي للمؤسسات المالية وخاصة البنوك، عن طريق رفع كفاءتها في تعبئة وتوظيف المدخرات. وكذلك تحرير أسعار الفائدة لتتناسب مع معدلات التضخم والتي قد ثبت علميا تأثيرها السلبي على الاستثمار والاستقرار المالي، فضلا عن تعارضها مع الشريعة الإسلامية وخاصة في البلدان الإسلامية. وكذلك الحد من نمو النقود والائتمان، وأن يكون النمو في معظم الأحيان أقل من نمو الناتج المحلي الإجمالي وهذا ما لا يتحقق دائما. بالإضافه إلى تنشيط أسواق المال عن طريق حث الحكومات على خصخصة كثير من مشروعات القطاع العام، بالرغم من أن الخصخصة لا تصلح كثيرا للدول التي تصنف اقتصاديا بدول الفقراء. وبالرغم من النتائج الإيجابية المحدودة التي حققتها بعض البلدان، فإن فشل الكثير من هذه البرامج كان السمة المميزة للعديد من دول العالم وخاصة الدول النامية في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا وأوروبا والتي من بينها الأرجنتين والبرازيل وشيلي والإكوادور وباكستان وبنجلاديش ونيجيريا وغانا ومصر وتركيا وبعض دول أوروبا الشرقية. أعتقد أن السبب الرئيسي لفشل معظم هذه البرامج كان لأسباب وجيهة، يأتي في مقدمتها عدم مراعاة البعد الاجتماعي في دول تعاني أصلا من ظلم وخلل كبير في توزيع الدخول وارتفاع معدلات الفقر والأمية بنسب لا يمكن تصديقها، وكذلك غياب الدعم الشعبي لهذه البرامج والمدعومة من مؤسسات دولية ودول منحازة ضد مصالحهم في جميع الأحوال، وكذلك تشابه هذه البرامج المطبقة بدولهم مع البرامج التي طبقت في الدول المتقدمة وكذلك اختلاف الهياكل الاقتصادية في كل منها. وأخيرا أما آن الأوان لأن يتوقف صندوق النكد الدولي عن قتل الفقراء بروشتته التي لا تختلف عن روشتة الطبيب الحافي.