باحتفال ختامي مدهش.. انتهت دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها القوة الرياضية الآسيوية الأعظم.. أُسدل الستار على المنافسة وطارت الطيور بأرزاقها، وخرجت الصين بنصيب أسود الغابة.. * انتهت دورة الأرقام والانطباعات المؤثرة بفرادة صينية في كل شيء.. ليس فقط بمجموع الميداليات.. 383 ميدالية ملونة فحسب، وإنما بتحطيم لافت لحاجز المائتي ميدالية ذهبية حيث تمثل الـ 201 ميدالية ذهبية صينية قرابة أربعة أضعاف ما حصدته اليابان، وأكثر من ذلك بالنسبة لكوريا الجنوبية كقوة رياضية ثالثة في القارة الآسيوية.. * ومع أن لكل بطولة تنافسية ظروفها وشموسها والرياح، ولكل صراع أحلامه والذهب، لم يكن في دورة هانغتشو من فسحة لأي مفاجأة، إلا إذا اعتبرنا خراج كل دورة آسيوية من نصيب الصين هو المفاجأة.. * ويمكن القول إن حفل الختام الذي احتضنه ملعب هانغتشو الأولمبي أمس الأحد بحضور ثمانين ألف متفرج بما شهده من جماليات خدعه النارية، وحقائقه الصناعية والتكنولوجية اللافتة، اختزل الإدهاش الصيني في ساحات التنافس وعلى منصات التتويج، حيث الميداليات الفردية هي الطريق الأمضى إلى اعتلاء عرش الصدارة بدليل خطف البحرين لـ 12 ذهبية في المصارعة وألعاب القوى ورفع الأثقال.. * ولقد كان واضحاً إيكال البلد المضيف لذهبيات الألعاب الفردية إلى رجال الصين، فيما تولت النساء مهمة الألعاب الجماعية إلى حدود معينة.. أيضاً كانت الكرة الطاولة ذات هوية صينية بامتياز احتكار بطولاتها كحق تأريخي طالما رفض الغياب حيث لا تراجع عن مواصلة الاحتكار..! * ولا يزال الحديث عن دورة القبض على الميداليات الملونة ولكن في شقها العربي الآسيوي حيث تزينت لوحة الشرف العربي بذهبيات البحرين.. قطر.. الإمارات.. السعودية.. والكويت على التوالي، ليبقى الحضور الأردني مكتسيا مسحة حزن فضيات أربع تثير حسرة أن تكون على بعد خطوة من أربع ذهبيات ثم لا يبتسم لك الحظ ولو بذهبية واحدة.. * وليس من حسرة أسوأ من اقتصار الحضور العراقي واللبناني والفلسطيني والسوري بميداليات نحاسية أبرزها ثلاثية العراق إلا مشاركة اليمن في ثماني ألعاب رياضية خرجت جميعا بخفي حنين.. * على أن من الإنصاف الاحتفاء الخاص بنجاح منتخب كرة اليد القطري في مهمة الحصول على الميدالية الذهبية الآسيوية للمرة الثالثة على التوالي امتدادا لذات حفاظ المنتخب القطري على بطولة الكرة الشاطئية على التوالي أيضا.. * أما التحدي الأكبر للبلدان المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو ابتداء بالصين كبطل تاريخي آسيوي ومرشح عالمي فهو كون الآسياد التي أُسدل الستار على فعالياتها الساخنة أمس جرت والعالم الرياضي على بُعد مسافة قصيرة من الدورة الأولمبية التي تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس صيف العام المقبل، حيث مهمة القبض على الميداليات الذهبية أكثر صعوبة عندما ينافس أبطال القارة أبطال العالم.. * وإلى أن يحين موعد أولمبياد باريس فإن من الواجب تحية كل نجوم وكواكب العرب الذين شرَّفوا بلدانهم في الصين بأمل أن يضربوا مواعيد مع القادم الأجمل.. وأما بعد ما انطوت البطولة ومعها كتاب الأرقام فلا غنى عن تكرار التحية للأبطال القادمين من منصات التتويج إلى استحقاق عالمي حيث أولمبياد باريس، وحيث المستقبل يبدأ الآن..!