من المبادئ الثابتة في التداعي أمام المحاكم أن تكون للمتقاضي مصلحة مقررة في القضية المرفوعة، إذ لا تسمع المحكمة دعوى ولا دفاعا شفاهيا أو مكتوبا من قبل أي طرف إلا إذا أثبت للمحكمة أن له مصلحة قائمة متعلقة بالدعوى المنظورة أمامها. وهكذا نصت المادة 1 من قانون المرافعات المدنية والتجارية القطري على ما يلي: "لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون. ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه" وهي نفس الصياغة تقريبا التي جاءت فيها المادة 3 من قانون المرافعات المصري: "لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه".
المصلحة في النزاع شرط أقره المشرع، بحيث لتصبح الدعوى مقبولة أمام المحكمة وجب أن تكون هناك ثمة علاقة بين الخصم وبين الحق المتنازع فيه ومن شأن الحكم القضائي المزمع صدوره أن يمس مصلحة ذلك الخصم، فإذا انتفت هذه العلاقة أصبح وجود الطرف في الدعوى غير ذي أساس يبرره ودون جدوى متوقعة، فالمصلحة بهذا المفهوم هي الفائدة أو النفع المرتبط وجودا وعدما بمناط الدعوى.
والمصلحة ليست بالضرورة أن تكون حالة وقت المطالبة القضائية، فالأصل أن تكون المصلحة قائمة مثل مصلحة رافع الدعوى الذي يطالب خصمه برد مبلغ معين من المال استدانه منه، ومثل مصلحة المدعى عليه الذي يرد على خصمه الذي أقام ضده دعوى تعويض عن الضرر، ففي المثالين معا المصلحة تكون قائمة، لأن المدعي في المثال الأول من مصلحته استرجاع ماله الذي يتعنت خصمه في رده إليه والمدعى عليه في المثال الثاني من مصلحته الدفاع عن نفسه مخافة الحكم عليه بأن يؤدي مبلغا من المال للمدعي، كما يجوز أن تكون المصلحة محتملة يتوخى صاحبها تجنب الوقوع في ضرر محدق مثل مصلحة المدعي الذي يطالب فيها بتعيين حارس قضائي على مال مشاع، حيث تكون له مصلحة محتملة تتمثل في دفع الخطر الذي يتهدد المال المشاع جراء التصرفات الأحادية لبقية الشركاء، ومثل المصلحة المحتملة للمتدخل في دعوى التركة الذي يطالب بإثبات حق عيني له على عقار معين مخافة حصر ذلك العقار ضمن أعيان تركة مورث أطراف الدعوى.
لذا فإن أول ما تنظر فيه المحكمة عندما يعرض عليها طلب أو دفع أو أي تدخل في الدعوى هو مدى توافر المصلحة لمن قدمه، فإذا توافرت قضت بقبوله وإذا انتفت حكمت بعدم قبول الدعوى أو الطلب لانعدام المصلحة.