ثورة لم تنته 2 - 2

شبه الكاتب أجهزة الحواسيب بمختلف أنواعها وأغراضها وأشكالها بـ(حيوانات عجيبة)، يحتفظ بها في منزله، حيث ينفق الساعات في تغذيتها وعلاجها والفصل بينها عند اقتتالها، وهي (فحسب تنخر أو تحدق بي بغباء. وعندما يحدث أي تفاهم بالفعل، وأحس بود نحوها، فإنها لا تلبث أن تلتفت فجأة لتقضم قطعة من جلدي)، كمقاربة دقيقة مع الحواسيب الشخصية، والوسائل المساعدة (التي نحملها في اليد، والطابعات والتليفونات، ومشغلات الموسيقى) وغيرها من (العجائب الرقمية)، التي (تتكاثر بسرعة، إلا أنها بدلا من أن تخدمنا، فإننا نحن الذين نخدمها)، حيث ننتظرها لتصبح جاهزة للعمل، ونحتاج لأن نفهمها فهما جيدا يحيط بمزاياها ويؤهلنا لتشغيلها، وتتطلب هي في المقابل قطع غيار وأموالا لصيانتها باستمرار، ونواصل تحديثها أو تغييرها بأخرى جديدة وإلا أصبحنا متخلفين وغير قادرين على التواصل مع الآخرين والاستجابة لـ(ثورة لم تنته)، ولا تلوح في الأفق بأنها على وشك أن تقف في نهاية طريق. فإلى متى سنظل نلاحق ونخدم مخرجات هذه الثورة التي باتت تشغلنا وتستهلك وقتنا وجهدنا ومالنا؟. (ينبغي ألا نضطر إلى ذلك)، فقد (حان الوقت لأن ننهض مطالبين بحزم: «اجعلوا استخدام حواسيبنا أكثر بساطة»، اجعلوها تتحدث إلينا، وتؤدي الأشياء لنا، وتحصل على المعلومات التي نريدها)، لتبلغ هذه الثورة أوج تقدمها، لنصل إلى الاستقرار بتحقيق تطلعات واحتياجات وخدمات الإنسان مرة واحدة، بدلا من انهيار الحاسوب وتوقفه عن العمل عندما نكون نعمل (بنحو طيب ثم يحدث شيء غير مؤات في أحشاء الجهاز بسبب انهياره)، فيما (تزعم الآلة أنها ذكية في حين أنها ليست كذلك وهكذا فإنها تعوقك بدلا من أن تساعدك، ثم هناك «خطأ الانتظار» حين نطلب من الآلة أن تتحول إلى التشغيل أو التوقف، وننتظر دقائق لا تطاق إلى أن تتنازل فتفعل ذلك). قد تكون المعلومات والملاحظات والأمثلة التي يعرضها الكاتب قديمة، وحدثت طفرات متواصلة ضمن الثورة التي يتحدث عنها، ولكن الكثير من المشاكل لا تزال ماثلة في المشهد، وعلى سبيل المثال فإن بعض البرامج والأجهزة تزعم أنها تساعدك فتكتشف بأنها تعطلك، أحدها في هاتفي يصوب لي الكلمات التي أطبعها رغما عني بزعم أنه يصححها لي، فأكتشف أنه هو الذي أخطأ وليس أنا فالمعلومات التي لقمت إياه مليئة بالأخطاء، وحتى مهمة حجز الفنادق وتذاكر الطيران والحصول على معلومة ما تستهلك الكثير من الوقت والجهد في عمليات بحث متواصلة تستغرق ساعات أو أياما لنحيط بالمعلومات الخاصة بالأسعار والتقييم والوجهات والمقاعد والغرف الشاغرة ومقارنتها بأخرى وبلوغ المعلومة المطلوبة بين كم هائل من البيانات، إذ ينبغي (أن تؤدي تقانة المعلومات إلى مساعدة الناس على أداء ما هو أكثر بفعل ما هو أقل)، وهذا لا ينفي بأن الحواسيب (قد ساعدتنا في أداء أمور مذهلة ما كنا نستطيع قط أداءها من دونها)، ولكنها في المقابل (زادت من الإدمان أكثر مما زادت من الإنتاجية)، وهو ما تؤكده المشاهد في بلداننا العربية، حيث يدمن الناس على الحواسيب وبالأخص أجهزة النقال لساعات طويلة من أجل اللعب والتسلية والدردشة والتفاخر، هذا فضلا عما تستنزفه من أموال كبيرة لملاحقة واقتناء الأجهزة الحديثة والتخلص من القديمة. لا شك بأن الكاتب وأقرانه قد ساهموا في تطوير وتجويد وتحسين خدمات الحواسيب وسوف يواصلون النقاش والتفكير وتبادل المعلومات لمزيد من العصف الذهني والتأليف وسوف تظل الثورة تضيف كل يوم تقدما جديدا إلى إنجازاتها السابقة، فأين إسهاماتنا نحن العرب في هذه الثورة التي (لم تنته)؟.