لا يختلف اثنان على أن للدولة دورا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية، حيث إن لها القدرة على التأثير على مجمل المتغيرات الاقتصادية. كما أنها المسؤول الأول عن الاختلالات التي يتعرض لها الاقتصاد وملزمة بمنع حدوث تلك الاختلالات ووضع حد للمشاكل الاقتصادية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي مثل الفقر والتضخم والبطالة والركود الاقتصادي والفساد الإداري والمالي. فمن خلال الأدوات الاقتصادية المختلفة يمكن للدولة تحسين مستوى المعيشة وإعادة توزيع الدخل ودعم الطبقة المتوسطة وكذلك إعادة توجية الاقتصاد، وذلك عن طريق تبني السياسات الاقتصادية المناسبة القادرة على تحفيز القطاع الخاص واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية ومن ثم تحسين الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، والمدني . فمن الناحية الاقتصادية الحكومة مسؤولة عن تحقيق الأهداف الأساسية للمجتمع وهي: إشباع الحاجات العامة بكافة أنواعها، توجيه موارد المجتمع الاقتصادية نحو استخداماتها المثلى، إعادة توزيع الدخول والثروات بما يحقق العدالة الاجتماعية، تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق المعدلات المثلى للتنمية الاقتصادية. وفي هذا الشأن ينقسم الاقتصاديون إلى قسمين، الأول يرى بضرورة تضييق دور الدولة حيث إن التجارب تشير إلى أن اقتصاديات البلدان التي بها دور فعال للدولة تميزت بفشل حكومي في كثير من المجالات الاقتصادية . فهم يرون بأن تدخل الحكومة يؤدي الى الفساد الاقتصادي ، وضعف في الكفاءة، وإهدار للموارد الطبيعية. ويرون أن الفقر والفساد والبطالة أكثر شيوعا في البلدان التي تتميز بتدخل كبير للدولة في الاقتصاد. أما القسم الآخر فيرى بضرورة توسيع دور الدولة وذلك لأهمية إعادة توزيع الدخل لتحقيق المساواة الاجتماعية، حيث إن آليات النشاط الاقتصادي ، سواء كانت في الاقتصاد الحر أو المقيد ، قد تؤدي إلى خلق المزيد من الفقر، مما يتطلب تدخلا حكوميا عاجلا . ويعتقد مناصرو هذا الرأي أن هناك بعضا من المنتجات العامة مثل الدفاع والأمن، لا يمكن لجهاز الثمن (السوق) في إشباعها نظرا لتعذر استبعاد أي شخص من الاستفادة بها سواء ساهم في تكلفتها أو لم يساهم مما يعني ضرورة تدخل الدولة. كما أن هناك منتجات عامة مثل التعليم والصحة يستطيع القطاع الخاص أن يقوم بإنتاجها وإشباعها ولكن بشكل جزئي. في دول مجلس التعاون، ومنذ ارتفاع أسعار النفط في القرن الماضي، وعلى الرغم من تبنيها لنظام اقتصاد السوق الحر، اعتمدت حكومات هذه الدول على دور فعال للدولة في تحقيق الأهداف التنموية الأساسية للمجتمع وذلك من خلال الاعتماد على الآليات التالية لتحقيق تلك الأهداف: السياسة المالية وخاصة المصروفات العامة: حيث اعتمدت الحكومات الخليجية على الميزانية الحكومية كأداة رئيسية تتدخل بها الدولة في النشاط الاقتصادي. فمن خلال المصروفات العامة تقوم الحكومة بضخ السيولة من خلال توزيع الإيرادات النفطية على مختلف القطاعات الاقتصادية، وبالتالي التأثير على النواحي المختلفة للمجتمع الاقتصادية والاجتماعية. تقديم الدعم الحكومي للمواطنين وبعض القطاعات الاقتصادية: فمن خلال هذه الأداة تقدم حكومات دول المجلس الدعم المباشر وغير المباشر للمواطنين والمقيمين لغرض توفير بعض السلع الغذائية وخدمات التعليم والصحة والنقل والمنتجات البترولية بأسعار منخفضة ومستقرة، بالإضافة إلى تقديم قروض طويلة الأجل بسعر فائدة منخفضة، وتقديم حوافز استثمارية للوحدات الإنتاجية. إنه وبعد انخفاض أسعار النفط بدأت دول المجلس بإعادة النظر في سياسة الدعم، حيث تم تخفيض الدعم الحكومي في جميع دول المجلس.